فهرس الكتاب
ويشطر الأيوان الشرقي ـ بيت الصلاة ـ مجاز مباشرة إلى المحراب، وهذ المجاز مرتفع العقود والسقف عن مستوى ارتفاع الأيوان كله، وقد حليت حافات العقود بآيات من الخط الكوفي، إضافة إلى تحلية جوانيها بزخارف نباتية مورقة.
وكان فوق المحراب قبة بارزة جميلة.
الدور الفاطمي:
وقد لقي الأزهر من عناية الفاطميين الكثير، فقد جدد العزيز بالله بن المعز، كما جدده الحاكم بأمر الله، وخصص له تنورين (ثريتين كبيرتين) وسبعة عشر قنديلا من فضة للإضاءة في رمضان. كما اعتنى به المنتصر بالله والآمر بأحكام الله، ثم جاء الحافظ لدين الله فزاد فيه رواقًا من جهاته الأربع وقبة على رأس المجاز، حفلت جوانبها وقطبها بالزخارف والكتابات الكوفية المزخرفة.
ويقال إن الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف طلب من العزيز بالله أن يصل رزق جماعة من الفقهاء (أي يعين لهم رواتب ثابتة) فقرر لهم مرتبات وأعد دارًا لسكناهم بجانب الأزهر، وأمرهم من ضمن برنامجهم أن يرتبوا دروسًا وحلقات بعد الجمعة إلى العصر، وكان عددهم خمسة وثلاثين فقيها.
الأيوبيون والمماليك
وإذا كان الايوبيون لم يولوا الأزهر جل اهتمامهم، فإنما كان ذلك لمؤازرة صلاح الدين الأيوبي المذهب السني، مذهب مصر من قبل الفاطميين ومن بعدهم، إلا أن المسجد الأزهر في عهدهم استفاد زيادة في بنائه عام 590هـ.
وفي أيام المماليك البحرية والجراكة انصب كثير من الجهد على الأزهر تحسينًا وتوسعة وترميما.
فهذا الأمير عزالدين ايد مر الحلي ـ وكان ساكنا بجوار الأزهر ـ يستأذن السلطان بيبرس بعمارة الأزهر عام 665 هـ ، فلما أذن له، قام بتبليطه وتبييض جدرانه واصلاح ما وهى منه، وعمل له منبرًا خشبيًا مزخرفًا.
كما تبرع الأمير بيليك الخازندار بعمل مقصورة كبيرة لبعض الفقهاء الشافعية وبعض المحدثين.
كما عني الأمير سلام بعمارة الجامع بعد زلزال عام 702هـ .
وكذلك أصلحه محتسب القاهرة القاضي الاسعردي سنة 725هـ.