فهرس الكتاب
أما الأمير سعدالدين بشير الجامدار فقد أقدم على إزالة الصناديق والخزائن التي أحدثها الناس في المسجد فشوهته، كما جعل على بابه الرئيسي سبيلًا للماء العذب، وكتابًا لتعليم القرآن، وذلك سنة 761هـ.
قايتباي... والأزهر
وأهم العمارات التي أجريت على الأزهر في عهد السلطان قايتباي سنة 873هـ فقد أعاد بناء بابه الغربي الكبير، وأقام على يمينه منارة رشيقة، وزينها بنقوش وكتابات كوفية مزخرفة، وكانت تلك المنارة مكونة من ثلاث دورات، مع دقة الصنع وجمال الشكل، حتى كانت مع الباب الباقي إلى اليوم من طرف بدائع العمارة الإسلامية...
وفي سنة 915 أمر السلطان قانصوه الغوري ببناء منارة للجامع، فبنيت المنارة الضخمة المزدوجة الرأس، ولبست بالقاشاني، وكانت من أجمل المنارات التي عرفتها المساجد.
المدارس الملحقة بالأزهر:
وقد شهد الأزهر في عصر المماليك والجراكة منشآت أخرى ألحقت به وزيدت فيه وهي ثلاث مدارس كاملة:
اولاها: المدرسة الطيبرسية التي بنيت عام 709هـ على يمين الداخل إلى الجامع، وفيها مسجد ملاصق للجامع الأزهر، وقرر بانيها الأمير علاء الدين طيبرس الخازنداري فيها دروسًا للشافعية، وألحق بها ميضأة وحوضًا لسقي الدواب، وبالغ الطيبرسي في العناية برخام مدرسته، حتى أن المقريزي يقول: إن أحدًا لا يمكنه محاكاة ما فيها من صناعة الرخام، فإن جميعه اشكال محاريب، وألحق بها مكتبة، وبالغ في تذهيب السقوف.
ويذكر المؤرخون عن الأمير طيبرس هذا أنه بعد الفراغ من بنائها، احضر إليه المشرفون على عمارتها من كتّابه حسابات نفقاتها، مؤكدين أنها استهلكت كل تلك المبالغ، فاستدعى طستًا فيه ماء، وغسل أوراق الحساب كلها دون نظر فيها، وقال: شيء اخرجنا منه لله تعالى لا نحاسب عليه.