فهرس الكتاب
10-كانت البيعة العامة في سيرة الخلفاء الراشدين مقيدة بأهل المدينة دون غيرهم. وربما حضرها وعقدها الأعراب والقبائل التي كانت محيطة بالمدينة، أو نازلة فيها، أما بقية الأمصار، فكانت تبعًا لما يتقرر في مدينة الرسول، وهذا لا يطعن بالبيعة، ولا يقلل من شرعيتها، لأن جمع المسلمين من كل الأقطار والأمصار كان أمرًا مستحيلًا، ولا بد للدولة من قائم بها، ولا يمكن أن تعطل مصالح الخلق، أضف إلى ذلك أن الأمصار الأخرى قد أيدت في بيعة أبي بكر وعمر وعثمان ما جرى في المدينة، تأييدًا صريحًا أو ضمينًا، ولا شك أن الأساليب التي لجأ إليها الناس في صدر الإسلام كانت تجارب تصب في حقل تطوير الدولة ومؤسساتها (1) .
11-المرأة والبيعة: لم أجد أثناء البحث إشارة إلى أن المرأة قد بايعت في زمن أبي بكر وعمر وفي عصر الخلفاء الراشدين، ولم تشر كتب السياسة الشرعية القديمة إلى حق المرأة أو واجبها في البيعة - على حد علمي القاصر - والظاهر أن البيعة قد اقتصرت في معظم عصور التاريخ الإسلامي على الرجال دون النساء، فلا الرجال دعوها إليها، ولا هي طالبت بها، واعتبر تغيب المرأة عن البيعة أمرًا طبيعيًا، إلى درجة أن علماء الحقوق الدستورية الإسلامية لم يشيروا إليها في قليل ولا كثير غير أن هذا الواقع التاريخي والفقهي لا يغير من حقيقة الحكم الشرعي شيئًا، فليس في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية، وهما المصدران الرئيسيان للشريعة، ما يمنع المرأة من أن تشارك الرجل في البيعة (2) .
(1) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي ص260.
(2) نفس المصدر (1/277) .