فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 661

9-سنة الله في الفظاظة والغلظة والرفق: مضت سنة الله في أحوال الناس واجتماعهم وفي إقبالهم على الشخص واجتماعهم عليه وقبولهم منه وسماعهم قوله وأنسهم به، أن ينفضوا عن الفظ الغليظ القلب حتى ولو كان ناصحًا مريدًا للخير لهم حريصًا على ما ينفعهم (1) وقد دل على هذا قول الله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ … } (آل عمران، آية:159) . ولذلك كان دعاء الفاروق لما تولى الخلافة: اللهم إني شديدٌ فليني، وقد استجاب الله هذا الدعاء، وامتلأت نفس عمر بالعطف والرحمة واللين وأصبحت من صفاته بعد توليته الخلافة، فقد عرف الناس عمر في عهدي الرسول وأبي بكر شديدًا حازمًا، وصوره لنا التاريخ على أنه الشخص الوحيد الذي مثل منذ دخل الإسلام حتى تولى الخلافة دور الشدة والقوة بجانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبجانب أبي بكر، حتى آلَ إليه الأمر انقلب رخاء ويسيرًا ورحمة (2) .

(1) السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، زيدان ص282.

(2) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ص107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت