فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 661

4-وتكفل الخليفة بالدفاع عن الأمة ودينها وأن يسد الثغور ويدفع الخطر، غير أن ذلك لن يتم بظلم المقاتلين، فلن يحبسهم في الثغور إلى حد لا يطيقونه، وإن غابوا في الجيوش فسيرعى الخليفة وجهازه الإداري أبناءهم وأسرهم (1) ، ولقد قام الفاروق بتطوير المؤسسة العسكرية وأصبحت قوة ضاربة لا مثيل لها على مستوى العالم في عصره.

5-وتعهد الخليفة بأداء الحقوق المالية للرعية كاملة … من خراج وفيء، لا يحتجن منه شيئًا ولا يضعه في غير محله، بل سيزيد عطاياهم وأرزاقهم باستمرار الجهاد والغزو والحض على العمل وضبط الأداء المالي للدولة (2) ، وقد قام بتطوير المؤسسة المالية، وضبط مصادر بيت المال وأوجه الإنفاق في الدولة.

6-وفي مقابل ذلك يطالب الرعية بأداء واجبها من النصح لخليفتها والسمع والطاعة له والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يشيع الرقابة الإسلامية في المجتمع.

7-ونبه إلى أنه لا يعين على ذلك إلا بتقوى الله ومحاسبة النفس واستشعار المسؤولية في الآخرة (3) .

8-علق الشيخ عبد الوهاب النجار على قول عمر رضي الله عنه: إنما مثل العرب كمثل جمل آنف بقوله:الجمل الآنف: هو الجمل الذلول المواتي الذي يأنف من الزجر والضرب ويعطي ما عنده من السير عفوًا سهلًا وهذا تشخيص حسن للأمة الإسلامية لعهده فإنها كانت سامعة مطواعة إذا أمرت ائتمرت، وإذا نهيت انتهت. ويتبع ذلك المسؤولية الكبرى على قائدها فإنه يجب عليه أن يرتاد لها ويصدر في شأنه بعقل، ويورد بتمييز حتى لا يورطها في خطر، ولا يقحمها في مهلكة،

ولا يعمل شأنها إهمالًا يكون من ورائه البطر. وقد أراد بالطريق: الطريق الأقوم الذي لا عوج فيه. وقد برَّ بما أقسم به (4) .

(1) نفس المصدر (121) .

(2) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص122.

(3) نفس المصدر ص122.

(4) الخلفاء الراشدون ص123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت