فهرس الكتاب
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (1) ، وجاء في رواية: إنما مثل العرب مثل أنف اتبع قائده، فلينظر قائده حيث يقوده، أما أنا فورب الكعبة لأحملنهم على الطريق (2) .
وفي هذه الروايات لخطبة عمر رضي الله عنه لما ولي الخلافة يتضح منهجه في الحكم الذي
لم يجد عنه، وأبرز ملامحه:
1-أنه ينظر إلى الخلافة على أنها ابتلاء ابتلي به سيحاسب على أداء حقه؛ فالحكم عند الراشدين تكليف وواجب وابتلاء، وليس جاهًا وشرفًا واستعلاء.
2-وهذا الاستخلاف يتطلب منه أن يباشر حمل أعباء الدولة فيما حضره من أمرها، وأن يولي على الرعية التي غابت عنه أفضل الأمراء وأكفأهم، غير أن ذلك - فيما يرى عمر - ليس كافيًا لإبراء ذمته أمام الله تعالى؛ بل يرى أن مراقبة هؤلاء العمال والولاة فرض لا فكاك منه، فمن أحسن منهم زاده إحسانًا، ومن أساء عاقبه ونكّل به (3) ، وسيأتي بيان ذلك بإذن الله عن حديثنا مؤسسة الولاة، وفقه الفاروق في تطويرها.
3-إن شدة عمر التي هابها الناس سيخلصها لهم لينًا ورحمة، وسينصب لهم ميزان العدل، فمن ظلم وتعدى فلن يجد إلا التنكيل والهوان (( ولست أدع أحدًا يظلم أحد ويتعدى عليه حتى أضع خده على الأرض… ) )أما من آثر القصد والدين والعفاف فسيجد من الرحمة ما لا مزيد عليه؛ أضع خدي لأهل العفاف (4) ، وسيتّضح عدل عمر رضي الله عنه في رعيته من خلال المواقف واهتمامه بمؤسسة القضاء وتطويرها بحيث سيطر العدل على كل ولايات الدولة.
(1) الإدارة العسكرية في عهد الفاروق ص106 .
(2) السياسة الشرعية. د. إسماعيل بدوي ص160 نقلًا عن الطبري.
(3) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص121 .
(4) نفس المصدر ص121 ، محض الصواب (1/385) .