فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 661

أبو عبيدة: أفرارًا من قدر الله؟. فقال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديًا له عدواتان إحداهما مخصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ فسمع بهم عبد الرحمن بن عوف، فجاءهم، وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع ببلد وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارًا منه (1) ، وكانت مجالات الشورى في عهد عمر متعددة منها في المجال الإداري والسياسي كاختيار العمال والأمراء، والأمور العسكرية، ومنها في المسائل الشرعية المحضة، كالكشف في الحكم الشرعي من حيث الحل والحرمة والمسائل القضائية (2) وستتضح مجالات الشورى وتطبيقاتها وبحث عمر رضي الله عنه عن الدليل الأقوى من خلال هذا البحث كل في موضعه بإذن الله تعالى، والذي نحب أن نؤكد عليه أن الخلافة الراشدة كانت قائمة على مبدأ الشورى المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم تكن في عهد عمر فلتة استنبطها ولا بدعة أتى بها ولكنها قاعدة من قواعد المنهج الرباني.

سادسًا: العدل والمساواة:

إن من أهداف الحكم الإسلامي الحرص على إقامة قواعد النظام الإسلامي التي تساهم في إقامة المجتمع المسلم ومن أهم هذه القواعد العدل والمساواة، ففي خطاب الفاروق للأمة أقر هذه المبادئ، فعدالته ومساواته تظهر في نص خطابه الذي ألقاه على الأمة يوم توليه منصب الخلافة؛ ولا شك أن العدل في فكر الفاروق هو عدل الإسلام الذي هو الدعامة الرئيسية في إقامة المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي فلا وجود للإسلام في مجتمع يسوده الظلم ولا يعرف العدل.

(1) مسلم، ك السلام (4/1740) رقم 2219.

(2) القيود الواردة على سلطة الدولة في الإسلام ص167، 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت