فهرس الكتاب
ولا حضر وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب (1) ، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت (2) ، ونظرائهم فكان يستشيرهم ويرجع إلى رأيهم (3) ، وكان المستشارون يبدون آراءهم بحرية تامة وصراحة كاملة، ولم يتهم عمر رضي الله عنه أحدًا منهم في عدالته وأمانته، وكان عمر رضي الله عنه يستشير في الأمور التي لا نص فيها من كتاب وسنة وهو يهدف إلى معرفة إن كان بعض الصحابة يحفظ فيها نصًا من السنة، فقد كان بعض الصحابة يحفظ منها ما لا يحفظه الآخرون، وكذلك كان يستشير في فهم النصوص المحتملة لأكثر من معنى لمعرفة المعاني والأوجه المختلفة، وفي هذين الأمرين قد يكتفي باستشارة الواحد أو العدد القليل، وأما في النوازل العامة فيجمع الصحابة، ويوسع النطاق ما استطاع كما فعل عند وقوع الطاعون بأرض الشام متوجهًا إليها (4) ، وبلغ عمر خبره فوافاه الأمراء بسرغ موضع قرب الشام وكان مع عمر المهاجرون والأنصار، فجمعهم مستشيرًا، أيمضي لوجهه، أم يرجع؟ فاختلفوا عليه: فمن قائل: خرجت لوجه الله فلا يصدنك عنه هذا. ومن قائل: إنه بلاء وفناء، فلا نرى أن تقدم عليه. ثم أحضر مهاجرة الفتح من قريش، فلم يختلفوا عليه، بل أشاروا بالعودة، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر (5) . فقال
(1) السنن الكبرى للبيقي (9/29) نقلًا عن عصر الخلافة الراشدة ص90.
(2) الخلفاء الراشدون للنجار ص247.
(3) عصر الخلافة الراشدة ص90.
(4) عصر الخلفاء الراشدون ص91.
(5) الظهر: الدابة التي تحمل الأثقال ويركب عليها.