فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 661

لقد كان الفاروق قدوة في عدله أسر القلوب وبهر العقول، فالعدل في نظره دعوة عملية للإسلام به تفتح قلوب الناس للإيمان، وقد سار على ذات نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكانت سياسته تقوم على العدل الشامل بين الناس، وقد نجح في ذلك على صعيد الواقع والتطبيق نجاحًا منقطع النظير لا تكاد تصدقه العقول حتى اقترن اسمه بالعدل وبات من الصعب جدًا على كل من عرف شيئًا يسيرًا من سيرته أن يفصل ما بين الاثنين، وقد ساعده على تحقيق ذلك النجاح الكبير عدة أسباب ومجموعة من العوامل منها:

أن مدة خلافته كانت أطول من مدة خلافة أبي بكر بحيث تجاوزت عشر سنوات في حين اقتصرت خلافة أبي بكر على سنتين وعدة شهور فقط.

إنه كان شديد التمسك بالحق حتى إنه كان على نفسه وأهله أشد منه على الناس كما سنرى.

أن فقه القدوم على الله كان قويًا عنده لدرجة أنه كان في كل عمل يقوم به يتوخى مرضاة الله قبل مرضاة الناس ويخشى الله ولا يخشى أحدًا من الناس.

أن سلطان الشرع كان قويًا في نفوس الصحابة والتابعين بحيث كانت أعمال عمر تلقى تأييدًا وتجاوبًا وتعاونًا من الجميع (1) .

(1) نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين، حمد محمد الصمد ص145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت