فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 661

وهذه بعض مواقفه في إقامته للعدل والقسط بين الناس فقد حكم بالحق لرجل يهودي على مسلم، ولم يحمله كفر اليهودي على ظلمه والحيف عليه، أخرج الإمام مالك (1) من طريق سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق (2) ، وكان رضي الله عنه يأمر عماله أن يوافوه بالمواسم، فإذا اجتمعوا قال: أيها الناس إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من أموالكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم، فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك ضربني مائة سوط، قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنة يأخذ بها من بعدك، فقال: أنا لا أقيد، وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه قال: فدعنا فلنرضه، قال: دونكم فارضوه، فاقتدى منه بمائتي دينار كل سوط بدينارين (3) ولو لم يرضوه لأقاده (4) رضي الله عنه.

وجاء رجل من أهل مصر يشكو ابن عمرو بن العاص واليه على مصر قائلًا:

(1) الوسطية في القرآن الكريم للصلابي ص96.

(2) الموطأ، ك الأقضية، بان الترغيب في القضاء بالحق رقم 2.

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/293 - 294) .

(4) أقاده: اقتصَّ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت