فهرس الكتاب
وأما الحالة الثانية فقد حصلت عندما أمر عمر بإجلاء نصارى نجران ويهود خيبر من قلب البلاد العربية إلى العراق والشام وسبب ذلك أن يهود خيبر ونصارى نجران لم يلتزموا بالعهود والشروط التي أبرموها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجددوها مع الصديق، فقد كانت مقرات يهود خيبر ونصارى نجران أوكارًا للدسائس والمكر فكان لا بد من إزالة تلك القلاع الشيطانية، وإضعاف قواتهم، أما بقية النصارى واليهود، كأفراد فقد عاشوا في المجتمع المدني يتمتعون بكافة حقوقهم، روى البيهقي في سننه وعبد الرزاق بن همام الصنعاني في مصنفه عن ابن المسيب وابن شهاب: أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب. قال مالك، قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حتى أتاه الثلج واليقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فأجلى يهود خيبر. قال مالك: قد أجلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يهود نجران وفدك (1) .
لقد كانت نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة للصحابة يقينًا ولذلك لم يستطع اليهود
(1) السنن الكبرى للبيهقي (9/ 208) ، مصنف عبد الرزاق (6/ 53) .