فهرس الكتاب
ولا نصارى نجران أن يلتزموا بعهودهم مع المسلمين لشدة عداوتهم وبغضهم وحسدهم للإسلام والمسلمين، فاليهود في خيبر كان من أسباب إجلائهم ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما فدع (1) أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيره هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا - محمد - صلى الله عليه وسلم - - وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك (2) ، ليلة بعد ليلة؟ فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم فقال: كذبت ياعدو الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك (3) لقد غدر اليهود ونقضوا عهودهم، فكان طبيعيًا أن يخرجوا من جزيرة العرب تنفيذًا لوصية رسول الله فأجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا، وأما نصارى نجران فلم يلتزموا بالشروط والعهود التي أبرموها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجددوها مع الصديق؛فأخلوا ببعضها وأكلوا الربا وتعاملوا به، فأجلاهم الفاروق من نجران إلى العراق وكتب لهم: أما بعد .. فمن وقع به من أمراء الشام أو العراق فليوسعهم خريب الأرض (4) ، وما اعتملوا من شيء فهو لهم لوجه الله وعقب من أرضهم (( فأتوا العراق فاتخذوا النجرانية وهي قرية بالكوفة(5) ، وذكر أبو يوسف أن الفاروق خاف من النصارى على
(1) فدع: زوال المفصل.
(2) قلوصك: الناقة الصابرة على السير.
(3) البخاري، ك الشروط، رقم 2730.
(4) أي يقطعهم من الأرض التي لا زرع فيها ولا شجر.
(5) الأموال لأبي عبيد ص245.