فهرس الكتاب
وقد حبس عمر -رضي الله عنه- الحطيئة (1) من أجل هجائه الزبرقان بن بدر (2) بقوله:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (3)
لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسين (4) وقد توعد عمر الحطيئة بقطع لسانه إذا تمادى في هجو المسلمين ونهش أعراضهم، وقد استعطفه الحطيئة وهو في سجنه بشعر منه قوله:
ماذا أقول لأفراخ بذي مرخ
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة
أنت الأمير الذي من بعد صاحبه ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر فاغفر عليك سلام الله يا عمر
ألقى إليك مقاليد النهى البشر
فرق له قلب عمر وخلى سبيله، وأخذ عليه ألا يهجو أحدًا من المسلمين (5) ، وقد ورد أن الفاروق اشترى أعراض المسلمين من الحطيئة بمبلغ ثلاثة آلاف درهم حتى قال ذلك الشاعر:
أخذت أطراف الكلام فلم تدع
ومنعتني عرض البخيل فلم يخف ... شتما يضر ولا مديحًا ينفع
شتمي وأصبح آمنا لا يفزع (6)
5-رأي عمر في الزواج بالكتابيات:
لما علم عمر رضي الله عنه أن حذيفة بن اليمان تزوج يهودية كتب إليه: خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟ فقال لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن: وفي رواية إني أخشى أن تدعوا المسلمات وتنكحوا المومسات (7) .
قال أبو زهرة: (يجب أن نقرر هنا أن الأولى للمسلم ألا يتزوج إلا مسلمة لتمام الألفة من كل وجه ولقد كان عمر -رضي الله عنه- ينهى عن الزواج بالكتابيات إلا لغرض سام كارتباط سياسي يقصد به جمع القلوب وتأليفها أو نحو
(1) الحطيئة: هو جرول بن مالك بن جرول لقب بالحطيئة لقصره.
(2) الزبرقان بن بدر التميمي صحابي ولاه رسول الله صدقات قومه.
(3) السلطة التنفيذية (2/745) .
(4) تفسير القرطبي (12/173، 174) .
(5) الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/327) ، عمر بن الخطاب د. أحمد أبو النصر ص 223.
(6) أصحاب الرسول (1/110) محمود المصري، محض الصواب (1/376) .
(7) إسناده صحيح، تفسير ابن كثير (1/265) .