فهرس الكتاب
، وجاء في رواية: أنه قال: اللهم غفرًا كل إنسان أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مئة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب وطابت به نفسه فليفعل (1) وليست حرية الرأي مطلقة في نظر الشريعة فليس للإنسان أن يفصح في كل ما يشاء، بل هي مقيدة بعدم مضرة الآخرين بإبداء الرأي، سواء كان الضرر عامًا أو خاصًا، ومما منعه عمر رضي الله عنه وحظره وقيده.
الآراء الضالة المضلة في الدين واتباع المتشابهات: ومن ذلك قصة النبطي الذي أنكر القدر بالشام (2) فقد اعترض على عمر -رضي الله عنه- وهو يخطب بالشام حينما قال عمر: ومن يضلل الله فلا هادي له، فاعترض النبطي منكرًا للقدر، قائلًا: إن الله لا يضل أحدًا! فهدده عمر بالقتل إن أظهر مقولته القدرية مرة أخرى (3) ، وعن السائب بن يزيد أنه قال: أتى رجل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا أمير المؤمنين: { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا (2) } (الذاريات،آية:21) فقال عمر -رضي الله عنه- أنت هو؟ فقام إليه وحسر (4) ، عن ذراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، فقال: والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقًا لضربت رأسك، ألبسوه ثيابه، واحملوه على قِتْب (5) ، ثم اخرجوا حتى تقدموا به بلاده، ثم ليقم خطيبًا ثم ليقل: إن صبيغًا (6) ،ابتغى العلم فأخطأه، فلم يزل وضيعًا في قومه حتى هلك (7) .
ب) والوقوع في أعراض الناس بدعوى الحرية:
(1) قال أبو يعلى إسناده جيد، مجمع الزوائد (4/283) .
(2) هو قسطنطين الجاثليق بطريق الشام.
(3) الأهواء والفرق والبدع وموقف السلف منها د.ناصر العقل ص223.
(4) حسر عن ذراعيه: أي أخرجهما من كميه.
(5) القتب: إكاف البعير.
(6) هو صبيغ بن عسيل الحنظلي، سأل عمر عن متشابه القرآن واتهمه عمر برأي الخوارج.
(7) شرح أصول اعتقاد أهل السنة اللالكائي (30/ 634، 635) .