فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 661

عليكم حقًا: النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير (1) ، وكان يرى أن من حق أي فرد في الأمة أن يراقبه ويقوم اعوجاجه ولو بحد السيف إن هو حاد عن الطريق، فقال: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجًا فليقومه (2) ، وكان يقول: أحب الناس إليّ من رفع إليّ عيوبي (3) ، وقال أيضًا: إني أخاف أن أخطئ فلا يردني أحد منكم تهيبًا مني (4) ، وجاءه يومًا رجل فقال له على رؤوس الأشهاد: اتق الله يا عمر: فغضب بعض الحاضرين من قوله وأرادوا أن يسكتوه عن الكلام، فقال لهم عمر: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها (5) ، ووقف ذات يوم يخطب في الناس فما كاد يقول: (أيها الناس اسمعوا وأطيعوا) حتى قاطعه أحدهم قائلًا: لا سمع ولا طاعة يا عمر، فقال عمر بهدوء: لم يا عبد الله؟ قال: لأن كلًا منا أصابه قميص واحد من القماش لستر عورته. فقال له عمر: مكانك، ثم نادى ولده عبد الله بن عمر، فشرح عبد الله أنه قد أعطى أباه نصيبه من القماش ليكمل به ثوبه، فاقتنع الصحابة وقال الرجل في احترام وخشوع: الآن السمع والطاعة يا أمير المؤمنين (6) وخطب ذات يوم، فقال: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، وإن كانت بنت ذي القصة -يعني يزيد بن الحصين- فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة معترضة على ذلك: ما ذاك لك قال: ولم؟ قالت: لأن الله تعالى قال: { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) } (النساء،آية:20) . فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ (7)

(1) نفس المصدر ص197.

(2) نفس المصدر ص197.

(3) نفس المصدر ص 198 الشيخان أبو بكر وعمر من رواية البلاذري ص 231.

(4) نفس المصدر ص198.

(5) نفس المصدر ص 200.

(6) عيون الأخبار (1/55) نقلًا عن محض الصواب (2/579) .

(7) تفسير ابن كثير (2/213) عزاه للزبير بن بكار وفيه انقطاع، أخرجه أبو حاتم في مسنده والبيهقي في السنن وقال مرسل جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت