فهرس الكتاب
الجماعة فإن أحسن المالك القيام بما يتطلبه معنى الاستخلاف في الرعاية والاستثمار فليس لأحد أن ينازعه ملكه، وإلا فإن لولي الأمر أن يتصرف بما يحول دون إهماله (1) .
4-حرية الرأي:
كفل الإسلام للفرد حرية الرأي كفالة تامة، وقد كانت هذه الحرية مؤمنة ومصانة في عهد الخلفاء الراشدين، فكان عمر رضي الله عنه يترك الناس يبدون آراءهم السديدة ولا يقيدهم ولا يمنعهم من الإفصاح عما تكنه صدورهم (2) ، ويترك لهم فرصة الاجتهاد في المسائل التي لا نص فيها، فعن عمر أنه لقي رجلًا فقال: ما صنعت؟ قال؟ قضى علي وزيد بكذا قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا، قال: فما منعك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لفعلت، ولكني أردك إلى رأي، والرأي مشترك ما قال علي وزيد (3) ، وهكذا ترك الفاروق الحرية للصحابة يبدون آراءهم في المسائل الاجتهادية ولم يمنعهم من الاجتهاد ولم يحملهم على رأي معين (4) ، وكان النقد أو النصح للحاكم في عهد الفاروق والخلفاء الراشدين مفتوحًا على مصراعيه، فقد قام الفاروق رضي الله عنه يخطب فقال: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجًا فليقومه، فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج عمر بسيفه (5) ، وقد جاء في خطبة عمر لما تولى الخلافة: أعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضاري النصيحة (6) ، واعتبر الفاروق ممارسة الحرية السياسية البناءة (النصيحة) تعد واجبًا على الرعية ومن حق الحاكم أن يطالب بها: أيها الرعية إن لنا
(1) نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين. حمد الصمد ص 192.
(2) السلطة التنفيذية للدهلوي (2/735) .
(3) إعلام الموقعين (1/65)
(4) السلطة التنفيذية للدهلوي (2/738) .
(5) أخبار عمر ص 331، 332، نقلًا عن الرياض النضرة.
(6) نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين ص 197.