فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 661

{ ولا تَجسَّسُوا } وقد كانت حرمة المسكن مكفولة ومصانة في عهد الفاروق وعصر الخلفاء الراشدين (1) ، وأما حرية الملكية فقد كانت مكفولة ومصانة في عصر الراشدين ضمن أبعد الحدود التي تقرها الشريعة الإسلامية في هذا المجال فحين اضطر عمر رضي الله عنه، لأسباب سياسية وحربية بإجلاء نصارى نجران ويهود خيبر من قلب شبه الجزيرة العربية، إلى العراق والشام أمر بإعطائهم أرضًا كأرضهم في الأماكن التي انتقلوا إليها احترامًا منه وإقرارًا لحق الملكية الفردية الذي يكفله الإسلام لأهل الذمة مثلما يكفله للمسلمين (2) ، وعندما اضطر عمر إلى نزع ملكية بعض الدور من أجل العمل على توسيع المسجد الحرام في مكة، ولم يكن دفعه للتعويض العادل إلا اعترافًا منه وإقرارًا بحق الملكية الفردية التي لا يجوز مصادرتها حتى في حالة الضرورة إلا بعد إنصاف أصحابها (3) ، وحرية الملكية لم تكن في عهد الراشدين مطلقة وإنما هي مقيدة بالحدود الشرعية وبمراعاة المصلحة العامة، فقد روي أن بلالًا بن الحارث المزني جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه أن يستقطعه أرضًا، فأقطعه أرضًا طويلة عريضة، فلما آلت الخلافة إلى عمر رضي الله عنه، قال له: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرضًا طويلة عريضة فقطعها لك، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يمنع شيئًا يسأله، وأنت لا تطيق ما في يدك فقال أجل: فقال عمر: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، وما لم تطق وما لم تقو عليه فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين، فقال لا أفعل والله شيئًا أقطعنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر: والله لتفعلن، فأخذ عمر ما عجز عن عمارته فقسمه بين المسلمين (4) وهنا يدل على أن الملكية الفردية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمصلحة

(1) نفس المصدر ص 168.

(2) نفس المصدر ص 189.

(3) نفس المصدر ص 190.

(4) المغني (5/579) ، نظام الأرض. محمد أبو يحيى ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت