فهرس الكتاب
حَمْلَهَا (الحج،آية:2) ، وقد قال عمر رضي الله عنه: نظرت في هذا الأمر، فجعلت إن أردت الدنيا أضرّ بالآخرة، وإن أردت الآخرة أضر بالدنيا، فإذا كان الأمر هكذا، فأضر بالفانية (1) ، وقد خطب رضي الله عنه الناس، وهو خليفة، وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة (2) ، وطاف ببيت الله الحرام وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة، إحداهن بأدم أحمر (3) ، وأبطأ على الناس يوم الجمعة، ثم خرج فاعتذر إليهم في احتباسه، وقال: إنما حبسني غسل ثوبي هذا، كان يغسل، ولم يكن لي ثوب غيره (4) ، وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاجًا من المدينة إلى مكة، إلى أن رجعنا، فما ضرب له فسطاطًا (5) ، ولا خباء، كان يلقى الكساء (6) والنطع (7) ، على الشجرة فيستظل تحته (8) ، هذا هو أمير المؤمنين الذي يسوس رعية من المشرق والمغرب يجلس على التراب وتحته رداءٌ كأنه أدنى الرعية، أو من عامّة الناس، ودخلت عليه مرة حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها وقد رأت ما هو فيه من شدة العيش والزهد الظاهر عليه فقالت: إن الله أكثر من الخير، وأوسع عليك من الرزق، فلو أكلت طعامًا أطيب من ذلك، ولبست ثيابًا ألين من ثوبك؟ قال: سأخصمك إلى نفسك (9) ، فذكر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان يلقى من شدة العيش، فلم يزل يُذكرها ما كان فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت معه حتى أبكاها، ثم قال: إنه كان لي صاحبان سلكا طريقًا، فإن
(1) الحلية (1/50) وهو ضعيف لانقطاعه، مناقب عمر لابن الجوزي ص137.
(2) الزهد للإمام أحمد ص124 له طرق تقويه.
(3) الطبقات الكبرى (3/328) إسناده صحيح.
(4) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/566) .
(5) الفسطاط: بيت من شعر.
(6) الكساء: في الطبقات والمناقب أو النطع.
(7) النُّطع: بساط من الأديم.
(8) الطبقات لابن سعد (3/279) وإسناده صحيح.
(9) سأخصمك إلى نفسك: أي سأجعلك حكمًا على نفسك.