فهرس الكتاب
، وأما أهم مصادر الثروة في عهد الفاروق فهي الآتي:
1-الزكاة:
هي الركن الاجتماعي البارز في أركان الإسلام، وأول تشريع سماوي إسلامي، فرض في أموال أغنياء المسلمين، لتؤخذ منهم، وترد إلى الفقراء، بحسب أنصبتها المعروفة في الزروع والثمار، والذهب والفضة وعروض التجار والماشية، ليكون هناك نوع من التضامن والتكافل الاجتماعي، والمحبة والألفة بين الأغنياء والفقراء، فالزكاة تكليف يتصل بالمال، والمال كما يقولون عصب الحياة، فمن الناس سعيد بالمال ومنهم شقي به، وهذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ونظرًا لما للمال من أثر في حياة الناس فقد عني الإسلام بأمره أشد العناية، واهتم بالزكاة غاية الاهتمام ووضع لها نظامًا دقيقًا حكيمًا رحيمًا، يؤلف بين القلوب (1) ، ولذلك سار الفاروق على نهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، فقام بتنظيم مؤسسة الزكاة، وتطويرها، فأرسل المصدّقين لجمع الزكاة في أرجاء الدولة الإسلامية بعد أن أسلم الكثير من سكان البلاد المفتوحة، وكان العدل في جباية الأموال، صفة الخلافة الراشدة دون الإخلال بحقوق بيت المال، وقد أنكر الفاروق على عامل من عمال الزكاة أخذه لشاة كثيرة اللبن ذات ضرع عظيم قائلًا: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس (2) ، وقد جاء ناس من أهل الشام إلى عمر، فقالوا: إنا قد أصبنا أموالًا وخيلًا ورقيقًا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور قال عمر: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، واستشار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيهم عليُّ، فقال عليّ: هو حسن، إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها بعدك (3) ، وقد ذكر الدكتور أكرم ضياء العمري: أن الصحابة اقترحوا على عمر فرض الزكاة على الرقيق
(1) سياسة المال في الإسلام في عهد عمر بن الخطاب، عبد الله جمعان السعدي ص8.
(2) الموطأ (1/256) ، عصر الخلافة الراشدة ص194.
(3) الموسوعة الحديثة مسند أحمد رقم 82، إسناده صحيح.