فهرس الكتاب
والخيل بعد ما توسعت ملكية الرقيق والخيل في أيدي المسلمين، فعدّ عمر الرقيق والخيل من أموال التجارة وفرض على الرقيق الصبيان والكبار دينارًا (عشرة دراهم) وعلى الخيل العربية عشرة دراهم وعلى البراذين (الخيل غير العربية) خمسة دراهم، ويفهم أنه لم يفرض الزكاة في رقيق الخدمة والخيل المعدة للجهاد لأنها ليست من عروض التجارة، بل إنه عوض من يدفع زكاتهما كل شهرين جربين (حوالي 209 كيلو غرام من القمح) وهو أكثر قيمة في الزكاة وذلك لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة (1) ، وقد أخذ من الركاز (المال المدفون) -إذا عثر عليه- الخمس، وحرص على تداول الأموال وتشغيلها لئلا تذهب بها الزكاة مع تعاقب الأعوام (2) ، فكان عنده مال ليتيم فأعطاه للحكم بن العاص الثقفي ليتجر به (3) ، إذ لم يجد عمر وقتًا للتجارة لانشغاله بأمور الخلافة، وعندما صار الربح وفيرًا من عشرة آلاف درهم إلى مائة ألف شك عمر في طريقة الكسب، ولما علم أن التاجر استغل صلة اليتيم بعمر رفض جميع الربح واسترد رأس المال حيث اعتبر الربح خبيثًا (4) ، فهو يعمل بمبدأ فرضه على ولاته وهو رفض استغلال مواقع المسؤولية في الدولة، ومن هنا قاسم الولاة ثروتهم إذا نمت بالتجارة (5) ، وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عن الولاة بإذن الله تعالى، وقد أخذ عمر في زكاة الزروع العشر فيما سقته الأمطار والأنهار ونصف العشر فيما سقي بالآلة (6) ، وهو الموافق للسنة، وكان يوصي بالرفق بأصحاب البساتين عند
(1) صحيح الترمذي (1/196) وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم.
(2) عصر الخلافة الراشدة ص194،195.
(3) عصر الخلافة الراشدة ص195، الأموال لابن زنجويه (3/990) الأثر صحيح.
(4) الأموال أبو عبيد ص455 والأثر صحيح نقلًا عن عصر الخلافة الراشدة ص195.
(5) عصر الخلافة الراشدة ص195.
(6) المصنف (4/134، 135) والأثر صحيح نقلًا عن عصر الخلافة الراشدة ص195.