فهرس الكتاب
وتؤخذ الجزية من أهل الكتاب: وهم اليهود والنصارى وهو إجماع لا خلاف فيه ومن لهم شبهة كتاب: وهم المجوس، وقد حار عمر رضي الله عنه في أمرهم في أول الأمر، أيأخذ منهم الجزية؟ أو لا يأخذها؟ حتى قطع عبد الرحمن بن عوف حيرته حين حدّثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر (1) ، فقد روى ابن أبي شيبة وغيره أن عمر كان بين القبر والمنبر فقال: ما أدري ما أصنع بالمجوس، وليسوا بأهل كتاب، فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: سُنوا بهم سُنة أهل الكتاب (2) ، وفي حديث آخر أن عمر لم يرد أن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر (3) ، وقد علل العلماء أخذها من المجوس بأنهم كانوا في الأصل أهل كتاب، وإنما طرأت عليهم عبادة النار بعد ذلك، وعندئذ أخذها من أهل السواد (4) وأخذها من مجوس فارس وكتب لجزء بن معاوية: انظر مجوس من قِبَلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني أن رسول الله أخذها من مجوس هجر (5) ، وهي تجب على الرجال الأحرار العقلاء، ولا تجب على امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا عبد لأنهم أتباع وذراري، كما أن الجزية لا تؤخذ من المسكين الذي يتصدق عليه ولا من مقعد، والمقعد والزَّمِن إذا كان لهما يسار أخذت منهما وكذلك الأعمى وكذلك المترهبون الذين في الديارات إذا كان لهم يسار أخذ منهم، وإن كانوا مساكين يتصدّق عليهم أهل اليسار لم يؤخذ منهم (6) ، وتسقط الجزية، بالموت، فإذا مات من تجب عليه الجزية سقطت الجزية، لأن الجزية واجبة على الرؤوس، فإذا فاتت الرؤوس بالموت سقطت، وبالإسلام، فإذا أسلم من فرضت عليه الجزية،
(1) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص235.
(2) نفس المصدر ص235 نقلًا عن مصنف ابن أبي شيبة (1/141) .
(3) البخاري، ك الجزية والموادعة رقم 3156.
(4) سواد العراق.
(5) البخاري، رقم 3156.
(6) أهل الذمة في الحضارة الإسلامية ص42.