فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 661

-ثلاثًا- ما من أحد إلا له في هذا المال حق أُعطيَه أو مُنِعَه، وما أحد بأحق به من أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدكم، ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته، والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه قبل أن يُخمَّرَ وجهه (1) ، ومن المهم أن نتبين وجهة نظر عمر رضي الله عنه في عدم المساواة بين المسلمين في العطاء، ودعمه الواضح لقرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار واعتباره للسابقة في الإسلام والبلاء في الجهاد، فلا شك أن الفئة التي حازت الأموال الوفيرة في خلافته هي التي أقامت على أكتافها صرح الدولة الإسلامية، كما أنها أكثر فقهًا والتزامًا بالشرع ومقاصده، وأكثر ورعًا وصلاحًا في التعامل مع المال، وتذليله لتحقيق المقاصد الاجتماعية عن طريق الانفاق، ودعم هذه الفئة اقتصاديًا يقوي نفوذها في المجتمع، ويجعلها أقدر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويلاحظ أن عمر رضي الله عنه عزم على تبديل سياسة التفضيل في العطاء إلى المساواة، وقد صرّح بذلك في آخر خلافته قائلًا: لئن بقيت إلى قابل، لألحقن آخر الناس بأولهم ولأجعلنهم بيانًا واحدًا (2) -أي سواء- وأما عن نظرة عمر إلى الأموال العامّة فقد عبّر عنها بقوله: إن الله جعلني خازنًا لهذا المال، وقاسمًا له، ثم قال: بل الله يقسمه (3) ، وقد بكى عندما رأى عظمة الأموال التي جلبت إلى بيت المال في فتوح فارس، فلما ذكره عبد الرحمن بن عوف بأنه يوم شكر وسرور وفرح وقال عمر: كلا إن هذا لم يعطه قوم إلا ألقي بينهم العداوة والبغضاء (4)

(1) الطبقات الكبرى (3/299) كتاب الخراج لأبي يوسف ص50.

(2) عصر الخلافة الراشدة ص216، الأموال ابن زنجويه (2/576) .

(3) الأثر صحيح، عصر الخلافة الراشدة ص216.

(4) عصر الخلافة الراشدة، ص217 الأثر صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت