فهرس الكتاب
كانت الفتوحات قد بدأت في العراق أيام أبي بكر رضي الله عنه وكانت في البداية تحت إمارة المثنى بن حارثة الشيباني إلى أن قدم خالد بن الوليد إلى العراق، فجعل الولاية له، فلما أمره بالمسير إلى الشام أعاد أبو بكر الولاية مرة أخرى إلى المثنى بن حارثة، وحينما تولى الخلافة عمر بن الخطاب عزل المثنى وعين أبا عبيدة بن مسعود الثقفي، وكان عزل المثنى في الوقت نفسه الذي عزل فيه خالدًا، مما أثار استغراب الناس فقال عمر: إني لم أعزلهما في ريبة ولكن الناس عظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما (1) ، ومع عزل المثنى فقد كان جنديًا مخلصًا اشترك مع أبي عبيد في معظم معاركه وأبلى بلاء حسنًا (2) وبعد استشهاد أبي عبيد عاد المثنى إلى القيادة ثم تولى قيادة جيوش العراق سعد بن أبي وقاص، وقد انتقضت على المثنى جراحه التي أصابته يوم الجسر فمرض منها ومات قبل أن يصل سعد بن أبي وقاص للعراق (3) فقد كانت البصرة قد بدأت بالظهور على مسرح الأحداث كولاية قبيل معركة القادسية، إلا أن انتصار القادسية وسقوط المدائن في يد المسلمين يعتبر بداية مرحلة جديدة وقوية في بلاد العراق، بدأ فيها تنظيم الولايات يأخذ شكلًا معينًا وبارزًا تتضح فيه الملامح العامة سواء في ولاية البصرة أو ولاية الكوفة، وما ألحق بكل منهما من المدن والقرى التي كانت تتبع كلًا منهما من أقاليم فارس والعراق، أو ما استقل عنهما من الولايات في بلاد فارس (4) .
ولاية البصرة:
وجه عمر بن الخطاب إلى نواحي البصرة قبل إنشائها شريح بن عامر، أحد
(1) نفس المصدر (1/108) .
(2) البداية والنهاية (7/28) .
(3) الولاية على البلدان (1/111) .
(4) الولاية على البلدان (1/113) .