فهرس الكتاب
المختلفة من البصرة، ففي أيامه تمكن البصريون من فتح الأهواز وما حولها وفتحوا العديد من المواضع المهمة وكانت فترة ولايته حافلة بالجهاد، وقد تعاون أبو موسى مع الولاة المجاورين له في كثير من الحروب والفتوحات، وقد قام بجهود كبيرة لتنظيم المناطق المفتوحة وتعيين العمال عليها وتأمينها وترتيب مختلف شؤونها، وقد جرت العديد من المراسلات بين أبي موسى وعمر بن الخطاب في مختلف القضايا منها توجيهه لأبي موسى في كيفية استقباله للناس في مجلس الإمارة ومنها نصيحته لأبي موسى بالورع ومحاولة إسعاد الرعية، وهي قيّمة قال فيها عمر: أما بعد فإن أسعد الناس من سعدت به رعيته، وإن أشقى الناس من شقيت به رعيته، إياك أن ترتع فيرتع عمالك، فيكون مثلك عند ذلك مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرتعت فيها تبغي السمن وإنما حتفها في سمنها (1) ، وهناك العديد من الرسائل بين عمر وأبي موسى تدل على نواحٍ إدارية وتنفيذية مختلفة كان يقوم بها أبو موسى بتوجيه من عمر، وقد جمع معظم هذه المراسلات محمد حميد الله في كتابة القيم عن الوثائق السياسية (2) ، وتعتبر فترة ولاية أبي موسى على البصرة من أفضل الفترات حتى لقد عبر عنها أحد أحفاد البصريين فيما بعد، وهو الحسن البصري رحمه الله فقال: ما قدمها راكب خير لأهلها من أبي موسى (3) ، إذ أن أبا موسى رحمه الله كان بالاضافة إلى إمارته خير معلم لأهلها، حيث علّمهم القرآن وأمور الدين المختلفة (4) ، وفي عهد عمر بن الخطاب كان العديد من المدن في فارس، والتي فتحت في زمنه تخضع للبصرة وتدار من قبل والي البصرة الذي يعين عليها العمال من قبله، ويرتبطون به ارتباطًا مباشرًا وهكذا اعتبرا أبو موسى من أعظم ولاة عمر اعتبر مراسلات عمر مع أبي موسى من أعظم
(1) مناقب عمر لابن الجوزي ص130 .
(2) الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة.
(3) سير أعلام النبلاء (2/389) .
(4) الولاية على البلدان (1/120) .