فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 661

كانوا في الكوفة، وكان سعد بن أبي وقاص يستعين بهم أثناء ولايته على الكوفة ولذلك كانت لدى عمار خبرة سابقة وشبه كاملة عن الولاية قبل أن يتولى عليها، وتختلف ولاية عمار هذه عن ولاية سعد، إذ أن عمر جعل مع عمَّار أناسًا آخرين يشتركون معه في المسؤولية ويتقاسمون المهام، فكان عمار على الصلاة وابن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض، لذلك اختلف الوضع إلى حد ما في الولاية في هذه المرحلة عما كانت عليه أيام سعد، ولا يمكننا تجاهل هذا التوزيع الجديد للمسؤولية في الولاية، وقد قام كل منهم بما نيط به من أمور، فكان عمار يقوم بالصلاة، وينظم أمور الولاية وشؤونها ويقود الجيوش، فقام ببعض الفتوح، واشترك أهل الكوفة في أيامه في عدد من المعارك ضد الفرس الذين جمعوا الجموع ضد المسلمين، فكان عمار يدبر ولايته بمقتضى تلك الظروف الحربية حسب توجيهات عمر بن الخطاب، وقد استمر عمار يؤدي مهمته في ولاية الكوفة مع ابن مسعود إضافة إلى قيامه بالشؤون المالية للولاية يقوم بتعليم الناس القرآن وأمور الدين (1) ، وكانت ولاية عمار لأهل الكوفة قرابة سنة وتسعة أشهر، وعزله عمر بناء على عدة شكاوى من أهل الكوفة ضده وقد قال عمر لعمّار أساءك العزل؟ فقال عمّار ما سرني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت، وقيل إنه قال ما فرحت حين وليتني ولا حزنت حين عزلتني (2) ، كما ذكر أنه استعفى عمر حين أحس بكراهية أهل الكوفة له فأعفاه عمر ولم يعزله (3) ثم عين عمر جبير بن مطعم على الكوفة ثم عزله قبل أن يتجه إلى الكوفة، نظرًا لأن عمر أمره بكتمان خبر التعيين، ولكن الخبر انتشر بين الناس فغضب عمر وعزله ثم تولى ولاية الكوفة المغيرة بن شعبة واستمر يؤدي واجبه واليًا للكوفة إلى أن توفي عمر بن الخطاب (4) .

المدائن:

(1) الطبقات (3/157) .

(2) الفتوح ابن أعثم (2/82) .

(3) نهاية الأرب (19/368) .

(4) تاريخ خليفة ص155 ، تاريخ الطبري (5/239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت