فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 661

كانت المدائن عاصمة كسرى، قد تم فتحها من قبل سعد بن أبي وقاص، واستقر بها سعد فترة من الوقت ثم انتقل منها إلى الكوفة بعد تمصيرها، وقد كان ضمن جيش سعد سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهو الذي اشترك في العديد من المعارك ضد الفرس، وكان له دور كبير في دعوتهم إلى الإسلام قبل القتال وقد ولاه عمر بن الخطاب على المدائن فسار في أهلها سيرة حسنة، فقد كان مثالًا حيًا لتطبيق تعاليم الإسلام، وقد ذكر أنه كان يرفض الولاية لولا أن عمر أجبره على قبولها، فكان يكتب إلى عمر يطلب الإعفاء فيرفض عمر ذلك، وقد اشتهر عن سلمان رضي الله عنه زهده، فكان يلبس الصوف، ويركب الحمار ببرذعته بغير اكاف ويأكل خبز الشعير وكان ناسكًا زاهدًا (1) وقد استمر سلمان يعيش في المدائن إلى أن توفي على أرجح الأقوال سنة 32هـ في خلافة عثمان بن عفان، ويبدو أن سلمان لم يكن والي المدائن في أواخر أيام عمر رضي الله عنه إذ أن عمر قد عين حذيفة بن اليمان على المدائن ولم يذكر المؤرخون عزل عمر لسلمان، فلعله استعفى عمر فوافقه بعد أن كان يمانع في إعفائه وولى بعده حذيفة بن اليمان، وقد ورد العديد من الأخبار عن ولاية حذيفة على المدائن منها كتاب عمر إلى أهل المدائن بتعيين حذيفة واليًا عليهم، وأمر عمر أهل المدائن بالسمع والطاعة لحذيفة، وقد استمر حذيفة واليًا على المدائن بقية أيام عمر وكذلك طيلة خلافة عثمان (2) .

أذربيجان:

(1) مروج الذهب (2/306) الولاية على البلدان (1/131) .

(2) سير أعلام النبلاء (2/364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت