فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 661

لا ينبغي إحراج أحد إلا من لا يقوى على امتناع (1) ، فقد أبان المثنى في آخر هذا الكلام وجه الخطأ في هذه الخطة حيث قد لاحظ ببصيرته الحربية النافذة أن في منع الأعداء من الفرار إلجاءًا لهم إلى الاستماتة في القتال دفاعًا عن أنفسهم، فإنه حينما يشعر الإنسان بأنه مقتول يبذل كل طاقته في الدفاع عن نفسه، وهذا يكلف الجيش المقابل جهودًا ضخمة في محاولة القضاء عليه، ولكن الله تعالى وقى المسلمين شر هذه الخطة كما ذكر المثنى حيث ثبَّت المسلمين فكانت قوتهم أعلى بكثير من احتمال الأعداء وطاقتهم وألقى الله تعالى الرعب في قلوب الأعداء حتى فقدوا الطاقة والمقدرة على الدفاع عن النفس (2) ، وإن في اعتراف المثنى بهذا الخطأ، وهو الرجل الذي بلغ في هذه المعركة أوج النصر والشهرة لدليلًا على قوة إيمانه، وتجرده من حظ النفس، وإيثاره مصلحة الجماعة وهكذا يكون العظماء (3) .

3-علم النفس العسكري عند المثنى:

إلى جانب ما ظهر لنا من عبقريات المثنى فقد شملت عبقريته عمقًا أخر يتصل بالحرب وهو علم النفس العسكري والتعامل مع إخوان الجهاد وزملاء السلاح، إنا لنجد روحًا من المحبة فياضة تربط المثنى بمن معه تشير إلى جانب عاطفي نحوهم ويبرز هذا في أحاديثه لهم وفي كلامهم عنه، نرى هذا في طوافه بفرسه الشموس على راياتهم راية راية، يحمسهم ويعطيهم توجيهاته ويحرك مشاعرهم بأحسن

(1) تاريخ الطبري (4/ 291) .

(2) التاريخ الإسلامي (10/ 350) .

(3) نفس المصدر (10/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت