فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 661

ما فيهم ويقول لهم: والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامتكم (1) ، فيجيبونه بمثل ذلك. يقول الرواة: فلم يستطع أحد أن يعيب له قولًا ولا عملًا (2) وعندما رأى صفوف العجم تهجم وقد علت صيحاتهم، يدرك ما لهذا من أثر في قتال الالتحام، لا سيما وذكرى معركة جسر أبي عبيد ماثلة في الأذهان فقال كلمة هادئة تساعد على الثبات وتدخل على النفوس لتبطل أثر تلك الهيعات فقال في هدوء يدعو إلى الإعجاب: إن الذي تسمعون فشل فألزموا الصمت وائتمروا همسًا (3) ، وعندما أصيب أخوه مسعود إصابة قاتلة قال مقالة تستحق أن تكتب بماء الذهب، وبحروف من نور: يا معشر المسلمين لا يرعكم مصرع أخي، فإن مصارع خياركم هكذا (4) ، ولا يقل عن هذا قول أخيه نفسه وهو يجود بالنفس مستبشرًا بالشهادة: ارفعوا راياتكم رفعكم الله، لا يهولنكم مصرعي، وعندما قام المثنى بالصلاة على أخيه وبعض الشهداء قال: والله إنه ليهون على وجدي أن شهدوا البويب، أقدموا وصبروا، ولم يجزعوا، ولم ينكلوا، وإن كان في الشهادة كفارة لتجوُّز الذنوب (5) وكما كان المثنى محبًا لجنده عطوفًا عليهم متفقدًا لكافة أحوالهم فقد كان في نفس الوقت حازمًا حاسمًا آخذًا بما يطلق عليه العسكريون المحدثون (الضبط والربط) (6) ، فعندما أبصر رجلًا في الصف يستوفز (7) ويستنتل (8) ، من الصف فقال المثنى: ما بال هذا قالوا: هو ممن فر من الزحف يوم الجسر، وهو يريد أن يستقتل، فقرعه بالرمح، وقال: لا أبالك: الزم موقفك فإذا أتاك قرنك فأغنه عن صاحبك ولا تستقتل، قال: إني بذلك لجدير، فاستقر ولزم الصف (9) ، وكما كان المثنى متعاطفًا مع جيشه

(1) تاريخ الطبري (4/ 287) الطريق إلى المدائن ص446.

(2) تاريخ الطبري (4/ 287) .

(3) الطريق إلى المدائن ص446.

(4) الطريق إلى المدائن ص446.

(5) تاريخ الطبري (4/ 291) .

(6) الطريق إلى المدائن ص447.

(7) استوفز: تهيأ.

(8) يستنتل: يتقدم.

(9) تاريخ الطبري (5/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت