فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 661

فلقد كان الشعور متبادلًا تمامًا، ونرى ذلك جليًا في شعر المعركة الذي جرى على ألسنة جنودها فهذا الأعور الشني يقول:

هاجت لأعور دار الحي أحزانًا

وقد أرانا بها والشمل مجتمع

أزمان سار المثنى بالخيول لهم

سما لمهران والجيش الذي معه

ما أن رأينا أميرًا بالعراق مضى

إن المثنى الأمير القرم لا كذب

... واستبدلت بعد عبد القيس حَفّانا

إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا

فَقَتَّلَ الزحف من فُرْس وجِيلانا (1)

حتى أبادهمُ مَثْنى ووحدانا

مثل المُثَنَّى الذي من آل شيبانا

في الحرب أشجع من ليث بخفَّانا (2)

فصاحب هذه الأبيات يفضل المثنى صراحة على خالد بن الوليد وعلي أبي عبيد الثقفي، ولقد كان الأعور من عبد قيس فهو لم يكن من بني شيبان ولا من بكر بن وائل حتى يقال إنَّه متعصب لقومه (3) .

إن المثنى بن حارثة كان قائدًا عميقًا في علم النفس العسكري قبل أن يخط أي أستاذ متخصص حرفًا في هذا العلم بقرون (4) .

4-موقف لنساء المجاهدين:

إن من المواقف التي ينبغي الإشارة إليها ما كان من نساء المسلمين لما أرسل إليهم قادة المسلمين بعض ما أصابوا من الطعام، وقد أرسلوه مع أحد زعماء النصارى من العرب وهو عمرو بن عبد المسيح بن بُقيلة في رجال معه، فلما رأتهم النساء تصايحن وحسبنها غارة فقمن دون الصبيان بالحجارة والعُمد، فقال: عمرو بن عبد المسيح: هكذا ينبغي لنساء هذا الجيش، وبشروهن بالفتح (5) .

(1) جيلان: اسم لبلاد كثيرة وراء طبرستان.

(2) الطريق إلى المدائن ص440، وبعضها (تاريخ الطبري(4/ 293) ).

(3) الطريق إلى المدائن ص447.

(4) الطريق إلى المدائن ص448.

(5) التاريخ الإسلامي (10/ 352) ، تاريخ الطبري (4/ 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت