فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 661

وإن هذا الموقف ليدل على حسن التربية الإسلامية وإبراز شخصية المسلم حتى لدى النساء، فإنهن قد تدربن على حماية الموقف فيما إذا خلا من الرجال، هذا وقد أطلق هذا النصر الحاسم يد المسلمين في العراق فيما بين النهرين وأرسل المثنى قواده يُخضعون البلاد لسلطان المسلمين، ويتقوَّون بما يفيء الله عليهم من الغنائم على جهاد عدوهم (1) .

5-مطاردة فلول المنهزمين:

لم يقعد إغراء النصر بالمثنى عن غايته، فقد ندب الناس أثر المعركة وراء الجيش المنهزم وسألهم أن يتبعوهم إلى السيب فخرج المسلمون خلف فلول المنهزمين وكان من ضمنهم من حضر معركة جسر أبي عبيد، فأصابوا غنمًا كثيرًا وأغاروا حتى بلغوا ساباط ثم انكفأوا راجعين إلى المثنى، وتبدو قيمة معركة البويب، لا في استصلاح الأثر النفسي الذي كان بعد هزيمة الجسر، بل إن المسلمين أضحوا قادرين على السواد كله، فقد كانوا يحاربون من قبل لا يجتازون الفرات ثم حاربوا فيما بين الفرات ودجلة، أما بعد البويب فقد استمكنوا من كل هذه المنطقة التي تمتد بين الفرات ودجلة: فمخروها لا يخافون كيدًا ولا يلقون فيها مانعًا (2) ، وكانت غزوة البويب نظير اليرموك بالشام (3) .

خامسًا: عمليات الأسواق:

استقام الأمر للمسلمين بعد معركة البويب، وانقاد لهم السواد وأخذ المثنى يجول هنا وهناك: وزّع القواد وأذكى المسالح، وأغار على تجمعات الفرس والعرب وكان من هذه الغارات غارته على الخنافس، وهي سوق يتوافى إليها الناس، ويجتمع بها ربيعة ومضر يخفرونهم، فأغار عليها وانتسف السوق وما فيها وسلب الخضراء (4) ، ثم سار مسرعًا حتى طرق دهاقين الأنبار في أول النهار من نفس اليوم وهو يقول:

صبحنا بالخنافس جمع بكر

بفتيان الوغى من كل حيٍّ

أبحنا دارهم والخيل تُرْدي

(1) التاريخ الإسلامي (10/ 352) .

(2) تاريخ الطبري (4/ 293) .

(3) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية خلافة عمر ص93.

(4) تاريخ الطبري (4/ 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت