فهرس الكتاب
نسفنا سوقهم والخيل رودُ ... وحيا من قضاعة غير مِيلِ
تباري في الحوادت كل جيل
بكل سَمْيْدَع سامي التليل
من التطواف والشر البخيل (1)
واستعان بدهاقين الأنبار وأخذ منهم أدلاء ورتب خطة لكسح سوق بغداد، وعبر دجلة وطلع على بغداد وسوقها مع أول ضوء النهار، فوضع فيهم السيف وقتل منهم وأخذ أصحابه ما شاءوا، وكان أمر المثنى لهم: لا تأخذوا إلا الذهب والفضة،
ولا تأخذوا من المتاع لا ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته (2) ، وهرب أهل الأسواق وملأ المسلمون أيديهم من الذهب والفضة والحُرُّ من كل شيء. ثم كروا راجعين حتى إذا كانوا بنهر السبلحين (3) ، على حوالي خمسة وثلاثين كيلو مترًا من بغداد نزل وقال: أيها الناس انزلوا وقضّوا أوطاركم وتأهبوا للسير واحمدوا الله وسلوه العافية ثم انكشفوا قبيضًا (4) ، ففعلوا، لقد قطعوا نحوًا من ستين كيلو مترًا على ظهور الخيل تخللها غارة، كل ذلك في مرحلة واحدة منذ قاموا في آخر الليل إلى بغداد حتى عادوا، ورأى المثنى أنهم في حاجة إلى استراحة وكذلك خيلهم وكان المسلمون يدركون عمق ما أوغلوا وبينما المثنى يمر بينهم إذ سمع همسًا. قال قائل منهم: ما أسرع القوم في طلبنا. فقال المثنى: تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان .. انظروا في الأمور وقدروها (احسبوها) ثم تكلموا .. إنه لم يبلغ التدبر مدينتهم بعد ولو بلغهم لحال الرعب بينهم وبين طلبكم. إن للغارات روعات تنتشر عليها يومًا إلى الليل، ولو طلبكم المحامون من رأي العين ما أدركوكم وأنتم على الجياد الغراب (الخيل الأصلية) وهم على المقاريف (5) ، البِطاء حتى تنتهوا إلى عسكركم وجماعتكم: ولو
(1) المراد من البيت أنهم شنوا الغارة على مهل.
(2) تاريخ الطبري (4/ 296) .
(3) المراد من البيت أنهم شنوا الغارة على مهل قال أحمد كمال أعتقد نهر صرصر الطريق إلى المدائن ص255.
(4) القبيض: الإسراع.
(5) المقرف: الذي دخل في الفساد والعيث.