فهرس الكتاب
أدركوكم لقاتلتهم لاثنتين، التماس الأجر، ورجاء النصر، فثقوا بالله وأحسنوا به الظن، فقد نصركم الله في مواطن كثيرة وهم أعدُّ منكم (أكثر عددًا) وسأخبركم عني وعن انكماشي (1) ، والذي أريد بذلك. إن خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أوصانا أن نقلل العْرجة (الإقامة) ونسرع الكرة في الغارات، ونسرع في غير ذلك الأوبة (الإياب(2 ) ) .
هذا فهم المثنى للحروب والقتال، فقد كان يتحرك على حساب محسوب وتخطيط مرسوم وإيمان عميق، فكل معركة تضيف إليه دراية وتجربة وعلمًا ومعرفة، وهي تكشف لنا عن عبقرية الصديق الحربية النادرة التي تتلمذ المثنى عليها أفاد منها رغم أنه لم يلقه إلا أقل من القليل (3) .
نهض المثنى وأمرهم بالركوب، وأقبل بهم ومعهم أدلاؤهم يقطعون بهم الصحارى والأنهار حتى انتهى بهم إلى الأنبار، فاستقبلهم الدهاقين بالإكرام واستبشروا بسلامته، وكان وعدهم الإحسان إليهم إذا استقام لهم من أمرهم ما يحبون وقال أحدهم:
وللمثنى بالعَال معركة
كتيبة أفزعت بوقعتها
وشُجِّع المسلمون إذا حَذروا
سَهَّل نهج السيل فاقتفروا
... شاهدها من قبيلة بَشَرُ
كسرى وكاد الإيوان ينفطر
وفي صروف التجارب العِبَرُ
آثاره والأمور تقتفر (4)
ووسع المثنى غارته على شمال العرق حتى شمل من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، فأرسل غارته على الكباث وكان أهله كلهم من بني تغلب، فأخلوه وارفضّوا عنه، وتبعهم المسلمون يركبون آثارهم، وأدركوا أخرياتهم، وقتلوا وأكثروا، وأرسل غارة على أحياء من تغلب والنمر بصفين (5) .
(1) الانكماش: الجد في الأمر والسرعة في طلبه.
(2) الطريق إلى المدائن ص457.
(3) حركة الفتح الإسلامي، شكري فيصل ص78، تاريخ الطبري (4/ 299) .
(4) الطريق إلى المدائن ص457.
(5) حركة الفتح الإسلامي، شكري فيصل ص78، تاريخ الطبري (4/ 299) .