فهرس الكتاب
وأقام سعد بزرود استعدادًا للمعركة الفاصلة مع الفرس وانتظارًا لأمر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنهم أجمعين، وقد كان عمر عظيم الاهتمام بهذه المعركة فلم يدع رئيسًا ولا ذا رأي ولا ذا شرف ولا ذا سلطة ولا خطيبًا ولا شاعرًا إلا رماهم به، فرماهم بوجوه الناس وغررهم (1) ، وبينما كان سعد مقيمًا بجيشه في زرود مرض المثنى مرضًا خطيرًا يقول الرواة: إن الجراحة التي جرحها يوم الجسر انتقضت عليه، واستشعر دنو أجله واشتد وجعه واستخلف على من معه بشير بن الخصاصية، وطلب المثنى أخاه المعنى وأفضى إليه بوصيته وأمره أن يعجل به إلى سعد، ثم أسلم المثنى الروح إلى بارئها فانطفأ السراج المضيء وأفلت هذه الشمس المشرقة التي ملأت فتوح العراق نورًا ودفئًا (2) ، وقد جاء في وصيته لسعد: أن
لا يقاتل عدوه وعدوهم - يعني المسلمين - إذا استجمع أمرهم وملؤهم في عقر دارهم، وأن يقاتلهم على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب وأدنى مردة من أرض العجم، فإن يظهر الله المسلمين عليهم فلهم ما وراءهم، وإن تكن الأخرى فاؤوا إلى فئة، ثم يكونون أعلم بسبيلهم، وأجرأ على أرضهم، إلى أن يرد الله الكرة عليهم (3) ، فما أشبه لحظات المثنى الأخيرة باللحظات الأخيرة للخليفة
(1) تاريخ الطبري (4/ 310) .
(2) القادسية، أحمد عادل كمال ص29.
(3) تاريخ الطبري (4/ 313) .