فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 661

أبي بكر رضي الله عنهما، كلاهما ترك الدنيا وهو يفكر للمسلمين في هذه الفتوح ويوصي لها، توفي أبو بكر وهو يوصي خليفته عمر بندب الناس وبعثهم لفتح العراق، وتوفي المثنى وهو يورّث القائد الجديد لحرب العراق سعد بن أبي وقاص تجاربه الحربية ضد الفرس، فهو يجود بنفسه وهو يفكر ويدبر ويوصي سعدًا (1) ، ولما انتهى إلى سعد رأيُ المثنى ووصيته ترَّحم عليه وأمّر المعنى بن حارثة على عمله، وأوصى بأهل بيته خيرًا (2) ، ومما يلفت النظر في هذا الخبر أن المثنى قد أوصى بزوجته سلمى بنت خصفة التيمية إلى سعد بن أبي وقاص، وحملها معه المعنى، ثم خطبها سعد بعد انتهاء عدتها وتزوجها، فهل أراد المثنى أن يَبَّر زوجته بعد رحيله بضمها إلى بطل عظيم من أبطال الإسلام شهد له رسول الله بالجنة؟ إنه نوع من الوفاء نادر المثال، أم أنها كانت ذكية وعاقلة وقد تكون لديها خبرة من حروب زوجها، فأراد أن ينتفع المسلمون بها؟ كل ذلك محتمل، وهو غيض من فيض مما تحلى به ذلك الجيل الراشد من الفضائل وعظائم الأمور (3) ، ومما ينبغي الإشادة به الإشارة إليه، موقف قام به المعنى قبل إبلاغ هذه الوصية، وذلك أنه علم بأن أحد أمراء الفرس وهو الآزاذمر بعث قابوس بن قابوس بن المنذر إلى القادسية وقال له: ادع العرب فأنت علىمن أجابك وكن كما كان آباؤك - يعني المناذرة الذين كانوا ولاة الفرس - فنزل القادسية وكاتب بكر بن وائل بمثل ما كان النعمان يكاتبهم به مقاربة ووعيدًا، فلما انتهى إلى المعنَّى خبره، أسْرَى المعنَّى من

(( ذي قار ) )حتى بيَّته، فأنامه ومن معه، ثم رجع إلى ذي قار (4) .

5-مسيرة سعد إلى العراق ووصية عمر رضي الله عنهما:

(1) القادسية ص30 أحمد عادل كمال.

(2) تاريخ الطبري (4/ 313) .

(3) التاريخ الإسلامي (10/370، 371) .

(4) تاريخ الطبري (4/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت