فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 661

تحقيق شيء من أسباب النصر، فيتخلف النصر عنهم ليتم على يد غيرهم ممن يختارهم الله تعالى (1) .

9-سعد رضي الله عنه يصف موقع القادسية لعمر رضي الله عنه ورد عمر عليه:

كتب سعد إلى عمر رضي الله عنهما: يصف له البلدان التي يتوقع أن تكون ميدانًا للمعركة الفاصلة، إلى أن قال: وأن جميع من صالح المسلمين من أهل السواد قبلي إلبٌ لأهل فارس قد خضعوا لهم واستعدوا لنا، وإن الذي أعدوا لمصادمتنا رستم في أمثال له منهم، فهم يحاولون إنغاضنا وإقحامنا، ونحن نحاول إنغاضهم وإبرازهم، وأمر الله بعد ماض، وقضاؤه مسلّم إلى ما قدر لنا وعلينا، فنسأل الله خير القضاء وخير القدر في عافية (2) ، فكتب إليه عمر: قد جاءني كتابك وفهمته، فأقم بمكانك حتى ينغض الله لك عدوك، واعلم أن لها ما بعدها، فإن منحك الله أدبارهم فلا تنزع حتى تقحم عليهم المدائن فإنه خرابها إن شاء الله (3) ، ومن خلال رسالة عمر يتبين أنه اتخذ القرار المناسب وهو:

أن يثبت سعد في مواقعه فلا يبارحها.

أن لا يبادر العدو بالقتال بل يترك له أمر هذه المبادرة.

أن يعمد إلى استثمار النصر ويطارد العدو حتى المدائن، فيفتحها عليه (4) ، ومع الأخذ بالأسباب المادية التي لا بد منها في إحراز النصر لم يترك الفاروق الجوانب المعنوية وشن حرب نفسية على الخصوم في عقر دراهم، وعز ملكهم، وقوة سطوتهم، فأرسل إلى سعد: إني ألقي في روعي: أنكم إذا لقيتم العدو غلبتموهم، فمتى لاعب أحد منكم أحدًا من العجم بأمان وإشارة أو لسان كان عندهم أمانًا، فأجروا له ذلك مجرى الأمان والوفاء فإن الخطأ بالوفاء بقية، وإن الخطأ بالغدر هلكة، وفيها وهنكم وقوة عدوكم (5) .

(1) التاريخ الإسلامي (10/ 379) .

(2) البداية والنهاية (7/ 38) .

(3) البداية والنهاية (7/ 38) .

(4) الفن العسكري الإسلامي ص253.

(5) إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت