فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 661

اجتمع الفرس على مفترق الطرق إلى مدائنهم في جلولاء فتذامروا وقالوا: إن افترقتم لم تجتمعوا أبدًا، وهذا مكان يفرق بيننا فهلموا فلنجتمع للعرب به ولنقاتلهم فإذا كانت لنا فهو الذي نريد وإن كانت الأخرى كنا قد قضينا الذي علينا وأبلينا عذرًا، واجتمعوا على قيادة مهران الرازي، وحفروا خندقًا حول مدينتهم وأحاطوا به الحسك من الخشب إلا الطرق التي يعبرون منها وقد كتب سعد بن أبي وقاص إلى أمير المؤمنين عمر يخبره بذلك، فكتب إلى سعد يأمره ببعث هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إلى جلولاء في اثني عشر ألفًا،وأن يجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو التميمي وعلى ميمنته مسعر بن مالك، وعلى ميسرته عمرو بن مالك بن عتبة وعلى ساقته عمر بن مرة الجهني، وسار إليهم هاشم بجيشه فحاصرهم وطاولهم أهل فارس فكانوا لا يخرجون لهم إلا إذا أرادوا، وزاحفهم المسلمون ثمانين زحفًا، كل ذلك يعطي الله المسلمين عليهم الظفر، وغلبوا المشركين على حسك الخشب التي اتخذوها لإعاقة المسلمين فاتخذ الأعداء حسك الحديد، وجعل هاشم يقوم في الناس ويقول: إن هذا المنزل منزل له ما بعده وجعل سعد يمده بالفرسان، حتى إذا طال الأمر وضاق الأعداء من صبر المسلمين اهتموا بهم فخرجوا لقتالهم فقال: ابتلوا الله بلاءً حسنا ليتم لكم عليه الأجر والمغنم واعملوا لله، فالتقوا فاقتتلوا، وبعث الله عليهم ريحًا أظلمت عليهم البلاد فلم يستطيعوا إلا المحاجزة، فتهافت فرسانهم في الخندق فلم يجدوا بدِّا من أن يردموا الخندق مما يليهم لتصعد منه خيلهم فأفسدوا حصنهم (1) فلما بلغ المسلمين ما قام به الأعداء من ردم الخندق قالوا: أننهض إليهم ثانية فندخله عليهم أو نموت دونه؟ فلما نهض المسلمون لقتالهم خرجوا فرَموا حول الخندق مما يلي المسلمين بحسك الحديد لكيلا تقدم عليهم الخيل وتركوا مكانًا يخرجون منه على المسلمين فاقتتلوا قتلًا شديدًا لم يقتتلوا مثله إلا ليلة الهرير وهي

(1) تاريخ الطبري (4/475)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت