فهرس الكتاب
من ليالي القادسية إلا أنه كان أقصر وأعجل، وانتهى القعقاع بن عمرو في الوجه الذي زاحف فيه إلى باب خندقهم فأخذ به وأمر منادٍ يقول: يا معشر المسلمين هذا أميركم قد دخل خندق القوم وأخذ به فاقبلوا إليه ولا يمنعنَّكم من بينكم وبينه من دخوله وإنما أمر بذلك ليقَوِيِّ المسلمين به ـ فحمل المسلمون وهم
ولا يشكُّون في أن هاشمًا فيه فلم يقم لحملتهم شيء حتى انتهوا إلى بابا الخندق فإذا هم بالقعقاع بن عمرو وقد أخذ به وأخذ المشركون في هزيمة يمنة ويسرة عن المجال الذي بحيال خندقهم، فهلكوا فيما أعدوا للمسلمين فُعقرت دوابهم ـ يعني بسبب حسك الحديد التي أعدوها للمسلمين ـ وعادوا رجّالة، وأتبعهم المسلمون، فلم يفلت منهم إلا من لا يُعَدّ، وقتل الله منهم يومئذ مائة ألف، فجلَّلت القتلى المجال وما بين يديه
وما خلفه، فسميت جلولاء بما جللها من قتلاهم، فهو جلولاء الوقيعة (1)
أ- إن جندنا أطلقوا بالفَعال لساننا:
وبعث سعد بن أبي وقاص زياد بن أُبيه بالحسابات المالية إلى أمير المؤمنين، وكان زياد هو الذي يكتب للناس ويدوِّنهم فلما قدم على عمر كلمه فيما جاء له ووصف له فقال عمر: هل تستطيع أن تقوم في الناس بمثل ما كلمتني به؟ فكيف لا أقوى على هذا من غيرك ! فقام في الناس بما أصابوا وبما صنعوا، وبما يستأذنون فيه من الإنسياح في البلاد، فقال عمر: هذا الخطيب المصقع ، فقال زياد: إن جندنا أطلقوا بالفَعال لساننا (2)
ب- موقف عمر من غنائم جلولاء:
(1) تاريخ الطبري (4/475)
(2) تاريخ الطيري (4/479)