فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 661

ومن خلال أوامر الفاروق نلاحظ: أنه حدد مسؤولية قيادة العمليات، وبموجبه تم تطبيق مبدأ الاقتصاد بالجهد، فضلًا عن المرونة في التصرف إزاء الأهداف المطلوبة، كما يستنتج من هذه الأوامر أن الهدف الرئيس الأول هو دمشق مع توجيه قوة صغيرة لفحل، والهدف الرئيس الثاني هو فحل، لتوجيه الجيش كله لفتحها والهدف الثالث مدينة حمص، واستنادًا إلى هذه التوجيهات أرسل أبو عبيدة بن الجراح وحدات قتالية إلى فحل وعلى قيادتها: أبو الأعور السلمي عامر بن حتمة، وعمرو بن كليب وعبد عمر بن يزيد بن عامر، وعمارة بن الصعق بن كعب، وصفي بن علية بن شامل، وعمر بن الحبيب بن عمر، ولبدة بن عامر، وبشير بن عصمة، عمارة بن مخشن وهو القائد لهذه المجموعات، وتوجهت إلى فحل (1) ، وانطلق أبو عبيدة نحو دمشق، ولم يلق أية مقاومة ذات أهمية تذكر، إذ أن الروم قد اعتمدوا على أهل البلاد في المنطقة قبل دمشق لإعاقة تقدم قوات المسلمين، إلا أن هؤلاء لم تكن لهم الحماسة والاستماتة للدفاع ويعود ذلك لسوء معاملة الروم لهم وخاصة لأهل القرى الصغيرة (2) ، ووصلت قوات المسلمين إلى (غوطة دمشق) التي فيها قصور الروم ومنازلهم، وشاهدوها خالية لأن أهلها هجروها إلى دمشق، وأرسل هرقل قوة من حمص لإمداد دمشق، وكانت تقدر بـ (500) خمسمائة مقاتل (3) ، وهي قوة قليلة مقارنة بما يتطلبه الموقف، إلا أن القوة الإسلامية التي وضعها أبو عبيدة بن الجراح شمال دمشق بقيادة (ذي الكلاع) تصدت لها، وجرى قتال عنيف بين الجانبين، انهزم فيه الروم (4) ، وناشد أهل دمشق هرقل الخلاص، فأرسل إليهم كتابًا يدعوهم إلى الثبات ويحرضهم على القتال

(1) العمليات التعرضية الدفاعية عند المسلمين ص182 .

(2) الهندسة العسكرية في الفتوحات الإسلامية د. قصي عبد الرؤوف ص188 .

(3) البداية والنهاية (7/20) ، الهندسة العسكرية 188 .

(4) البداية والنهاية (7/20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت