فهرس الكتاب
ولم يقف المسلمون عند هذا الحد، وإنّما استمرت استطلاعاتهم الميدانية والهندسية، لمنظومة الموانع المعادية، وتمكن خالد بن الوليد من انتخاب منطقة عبور ملائمة في هذه المنظومة، يمكن من خلالها اقتحام مدينة دمشق، فوقع الاختيار على أحسن مكان يحيط بدمشق وأكثره ماء وأشده مدخلًا (1) ، كما جهز حبالًا كهيئة السلاليم توضع على الجدران لتساعد على تسلق الأسوار، وقد علم خالد بن الوليد أن بطريق دمشق قد رزق بولد وجمع الناس في وليمة، فانشغل أفراد الروم بالأكل والشرب وأهملوا واجباتهم ومن ضمنها مراقبة الجبهة والأبواب فلما أمسى ذلك اليوم نهض خالد بن الوليد هو ومن معه من جنده الذي قدم عليهم، وتقدمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي وقالوا: إذا سمعتم تكبيرًا على السور فارقوا إلينا واقصدوا الباب (2) وعبر خالد وجماعته الأولى الخندق المائي على عائمتين من القرب (3) ، ووصلوا السور، ورموا عليه الحبال التي هي بهيئة السلاليم، فلما ثبت لهم وهقان (4) تسلق فيها القعقاع ومذعور، ثم لم يدعوا أحبولة إلا أثبتاها، والأوهاق الشرف حتى إذا ارتفعوا نظموا السلاليم لتستفيد منها الجماعة الثانية، ثم انحدرت الجماعة الأولى من السور ونزلوا قرب الباب، فكثر الأفراد الذين مع خالد، فكبر أولًا من أعلى السور، فتسلقت الجماعة الثانية السور وتقدموا نحو الباب، فاقتحموه بسيوفهم وهكذا دخلت على هذا النحو قوات المسلمين إلى مدينة دمشق (5) .
أهم الفوائد والدروس والعبر:
هل كان الفتح صلحًا أم عنوة؟
(1) تاريخ الطبري (4/259) .
(2) الهندسة العسكرية ص192 ، البداية والنهاية (7/20) .
(3) الهندسة العسكرية ص192،193 .
(4) الأوهاق: جمع وهق الحبل في طرفيه النشوطة.
(5) الهندسة العسكرية ص192 .