فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 661

كان على فلسطين قائدٌ رومانيٌ دعى (الأرطبون) أي القائد الكبير الذي يلي الإمبراطور وكان هذا أدهى الروم وأبعدها غورًا وأنكاها فعلًا، وكان قد وضع بالرملة جندًا عظيمًا، وبإيلياء جندًا عظيمًا (1) ، وكتب عمرو بن العاص إلى عمر رضي الله عنهما، يخبره بذلك، ويستشيره ويستأمره، فقال عمر كلمته الشهيرة: قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب، فانظروا عما تنفرج (2) وكان يقصد بذلك، أن كلا القائدين أدهى الرجال في قومهما، وكانت معركة أجنادين الثانية (15هـ) التي انتصر فيها عمرو على الروم قد مهدت الطريق إلى فلسطين (3) ، وقد بدأت معركة القدس عمليًا، قبل معركة أجنادين الثانية (15هـ) ذلك أن أرطبون الروم كان قد وزع (جندًا عظيمًا) له في كل من إيلياء والرملة كما سبق أن قدمنا وبين الرملة وإيلياء أي القدس، ثمانية عشر ميلًا، وذلك تحسبًا لأي هجوم من قبل المسلمين، بقيادة عمرو بن العاص، على المدينتين اللتين كانتا أهم مدن (كورة فلسطين) ، إذ كانت الرملة (قصبة فلسطين) ، وكانت إيلياء أكبر مدنها (4) ، وكان على الروم في إيليا حاكمها الأرطبون وهو الأرطبون نفسه الذي كان قد لجأ وفلول جيشه إليها بعد هزيمتهم في أجنادين، وكان عليهم في الرملة التذارق (5) وهذه أهم المراحل التي مرّ بها المسلمون عند فتحهم للقدس.

1-المشاغلة:

(1) حروب القدس في التاريخ الإسلامي والعربي د. ياسين سويد ص35 .

(2) تاريخ الطبري (4/431) .

(3) حروب القدس في التاريخ الإسلامي والعربي ص35 .

(4) المصدر نفسه ص35،36 .

(5) تاريخ الطبري (4/432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت