فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 661

وأما إقبال الشعوب على الإسلام فكان بسبب ما لمسوه في الإسلام نفسه، فهو النعمة العظيمة، ولما لمسوه في المسلمين من التخلق بأخلاق الإسلام والالتزام بأحكامه وأوامره ونواهيه ولما لمسوه في القادة والجند الذين كانوا يقومون بالدعوة بالتطبيق العملي، فتميزت مواقفهم بأنبل المواقف التي عرفها التاريخ العالمي، فقد كان الخلفاء والقادة يوصون جندهم بالاستعانة بالله، والتقوى، وإيثار أمر الآخرة على الدنيا، والإخلاص في الجهاد، وإرادة الله في العمل، والابتعاد عن الذنوب، فكانت فيهم الرغبة الأكيدة الملحة لإنقاذ الأمم والإفراد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ونقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فكان قادة المسلمين على رأس جندهم يتلقون الصدمات الأولى في معارك الجهاد، واستشهد عدد كبير منهم، وقد كان القادة يسيرون خلف جندهم في وقت الأمن والعودة يرفقون بهم ويحملون الكلأ ويعينون الضعيف وكان القادة دعاة في المقام الأول، طبقوا مبادئ الحرب الإسلامي تمامًا والحق أن المسلمين كانوا يخوضون جهادًا في سبيل الله، وليس حربًا كما كانت تفعل الدول الأخرى (1) .

ثانيًا: الطريقة العمرية في اختيار قادة الجيوش:

كانت للفاروق طريقة متميزة في اختيار قادة الفتح، فقد وضع عدة شروط وضوابط لاختيار قادة جنده وهي كالآتي:

1-أن يكون تقيًا ورعًا عالمًا بأحكام الشريعة:

وكان يقول ويردد: من استعمل فاجرًا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله (2) ، ولما أرسل إلى سعيد بن عامر ليستعمله على بعض الشام، فأبى عليه، فقال عمر: كلا والذي نفسي بيده لا تجعلونها في عنقي وتجلسون في بيوتكم (3) .

2-أن يشتهر القائد بالتأني والتروي:

(1) فتح مصر، الدكتور إبراهيم المتنَّاوي ص127 .

(2) موسوعة فقه عمر ص100 عن سيرة عمر لابن الجوزي ص67 .

(3) موسوعة فقه عمر ص100 عن مصنف عبد الرزاق (11/348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت