فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 661

لما ولَّى عمر رضي الله عنه أبا عبيد الثقفي قال له: إنه لم يمنعني أن أؤمر سليطًا إلا سرعته إلى الحرب، وفي التسرع إلى الحرب ضياع إلا عن بيان والله لولا سرعته لأمرته ولكن الحرب لا يصلحها إلا المكيث (1) .

3-أن يكون جريئًا، وشجاعًا وراميًا:

ولما أراد عمر أن يولي قائدًا لجيوش المسلمين لفتح نهاوند (2) واستشار الناس فقالوا يا أمير المؤمنين أنت أعلم بأهل العراق وجندك قد وفدوا عليك، ورأيتهم وكلمتهم فقال: أما والله لأولين أمرهم رجلًا ليكوننّ أول الأسنّة (3) إذا لقيها غدًا، فقيل من يا أمير المؤمنين؟ قال: النعمان بن مقرن المزنيِّ، فقالوا: هُوَ لها (4) .

4-أن يكون ذا دهاء وفطنة وحنكة:

قال عمر رضي الله عنه: ولكم عليّ ألا ألقيكم في المهالك ولا أحجزكم في ثغوركم (5) . ولما نزل عمرو بن العاص وجنده على الروم بموقعة أجنادين لفتحها وكان قائد الروم الأرطبون وهو أدهى الروم، وأبعدها غورًا، وأنكاها فعلًا، ووضع جندًا عظيمًا بإيلياء والرملة وكتب عمرو إلى عمر بالخبر، فلما جاءه كتاب عمر قال: رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب فانظروا عمّ تنفرج (6) ، ولما أراد عمرو أن يجمع المعلومات عن الأرطبون وجيشه، حتى يضع خطته الحكيمة لمهاجمته، والانتصار عليه دخل بن العاص معسكر قائد الروم وكاد أن يقتل إلا أن الله نجاه وخدع عمرو بن العاص أرطبون الروم ولما وصل الأمر إلى عمر بن الخطاب. قال: غلبه عمرو لله عمرو (7) .

5-أن يكون القائد لبقًا حاذقًا له رأي وبصر بالحروب:

(1) تاريخ الطبري (4/266) .

(2) نهاوند: من بلاد الفرس قرب همذان.

(3) الأسنة: واحدة السنان أي سن الرمح.

(4) تاريخ الطبري (5/109) .

(5) موسوعة فقه عمر ص109 .

(6) تاريخ الطبري (4/431) .

(7) تاريخ الطبر (4/432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت