فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 661

2-الرفق بالجند في السير: وقد كتب الفاروق إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قائلًا: وترفق بالمسلمين في مسيرهم ولا تجشمهم مسيرًا يتعبهم ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم حامي الأنفس والكراع، وأقم بمن معك في كل جمعة يومًا وليلة حتى تكون لهم راحة يحيون فيها أنفسهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم ونح منازلهم عن قرى أهل الصلح (1) ..، وحين بعث الخليفة عمر رضي الله عنه بمدد إلى جند الشام حمل ضعيفهم وزودهم وأمر عليهم سعيد بن عامر، وعندما هم بالمسير قال عمر على رسلك حتى أوصيك، ثم سار عمر نحو الجيش راجلًا وقال له: يا سعيد وليتك هذا الجيش ولست بخير رجل فيهم إلا أن تتقي الله، فإذا سرت فأرفق بهم ما استطعت ولا تشتم أعراضهم ولا تحتقر صغيرهم ولا تؤثر قويهم ولا تتبع سواك ولا تسلك بهم المغاور واقطع بهم السهل ولا ترقد بهم على جادة (2) الطريق والله تعالى خليفتي عليك وعلى من معك من المسلمين (3) .

3-أن يتصفحهم عند مسيرهم: فقد كان الفاروق يتصفح الجيوش عند مسيرهم ويوصيهم بالأخلاق الرفيعة والقيم العظيمة، فقد أمر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بالوفاء مع الأعداء حين طلبهم للأمان وأن لا يغدروا وبين له أن الخطأ في الغدر هلكة ووهن له وقوة للأعداء وحذره أن يكون شينًا على المسلمين وسببًا لتوهينهم (4) .

4-عدم التعرض عند اللقاء لمن خالفه منهم لئلا يحصل افتراق الكلمة والفشل:

ومن وصايا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأمرائه وقادته في هذا الباب قوله: لا يجلدن أمير جيش ولا سرية أحدًا الحد حتى يطلع الدرب لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار (5) .

(1) نهاية الأرب (6/169) .

(2) الجادة: معظم الطريق والجمع جواد.

(3) تاريخ فتوح الشام ص186 للأزدي.

(4) الإدارة العسكرية (1/179) .

(5) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت