فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 661

لا أرفعه حتى أقدك به، فلما جاء الكتاب لعمرو قال: والله إن هم ليفعلن (1) ، يتجلى من النصين السابقين فقه الفاروق فيما ينبغي أن يتحلى به القائد في دار الحرب من الإتلاف للقلوب وخاصة وهم بإزاء العدو، وأن على القائد أن يستشير من له خبرة بالحرب وهذا لا يعني انقطاع العلاقة والمودة بينهما حين عودة العسكر إلى دار السلام، وفي فتح الرها (2) على يد عياض بن غنم قدم عليه مدد من الشام بقيادة بسر بن أبي أرطأة العامري وجه به يزيد بن أبي سفيان بأمر من عمر رضي الله عنه وحدث بينهما خلاف وهم في دار الحرب وكان عياض مستغنيًا عن المدد فطلب إليه الرجوع إلى الشام فكتب عمر رضي الله عنه إلى عياض طالبًا منه أن يوضح له سبب إرجاعهم وخاصة وهم ما قدموا إلا لمساندتك ولإعلام العدو أن الأمداد متواترة إليك فتنكسر قلوبهم ويسارعوا إلى طاعتك، فأجابه عياض قائلًا: خشيت أن يحصل شيء من التمرد وتختلف قلوب العساكر ولما كنت غنيًا عن مدده اعتذرت إليه وأمرته بالعودة هذا هو السبب في إعادته (3) ، عندها صوبه عمر رضي الله عنه ودعا له وخاصة وهم بإزاء العدو حتى لا تفترق الكلمة ويتناحروا فيما بينهم ويحصل الفشل (4) .

5-حراستهم من غرة يظفر بها العدو في مقامهم ومسيرهم:

اهتم الفاروق بأمر الحراسة ولذلك أمر قادته بالحرص والحذر من بيان العدو وأخذهم على غرة وطلب منهم إقامة الحرس في حلهم وترحالهم، فمن ذلك قوله لسعد بن أبي وقاص: أذك حراسك على عسكرك وتيقظ من البيان جهدك

(1) المصدر نفسه (2/45) .

(2) الرها: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام.

(3) فتوح الشام ابن أعثم (1/253-255) .

(4) الإدارة العسكرية (1/188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت