فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 661

استمر اهتمام الفاروق عمر رضي الله عنه بوحدة الأمة ومستقبلها، حتى اللحظات الأخيرة من حياته، رغم ما كان يعانيه من آلام جراحاته البالغة، وهي بلا شك لحظات خالدة، تجلى فيها إيمان الفاروق العميق وإخلاصه وإيثاره (1) ، وقد استطاع الفاروق في تلك اللحظات الحرجة أن يبتكر طريقة جديدة لم يسبق إليها في اختيار الخليفة الجديد وكانت دليلًا ملموسًا، ومعلمًا واضحًا على فقهه في سياسة الدولة الإسلامية. لقد مضى قبله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يستخلف بعده أحدًا بنص صريح، ولقد مضى أبو بكر الصديق واستخلف الفاروق بعد مشاورة كبار الصحابة ولما طلب من الفاروق أن يستخلف وهو على فراش الموت، فكر في الأمر مليًا وقرر أن يسلك مسلكًا آخر يتناسب مع المقام؛ فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الناس وكلهم مقر بأفضلية أبي بكر وأسبقيته عليهم فاحتمال الخلاف كان نادرًا وخصوصًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه الأمة قولًا وفعلًا إلى أن أبا بكر أولى بالأمر من بعده، والصدّيق لما استخلف عمر كان يعلم أن عند الصحابة أجمعين قناعة بأن عمر أقوى وأقدر وأفضل من يحمل المسؤولية بعده، فاستخلفه بعد مشاورة كبار الصحابة ولم يخالف رأيه أحد منهم، وحصل الإجماع على بيعة عمر (2) ، وأما طريقة انتخاب الخليفة الجديد تعتمد على جعل الشورى في عدد محصور، فقد حصر ستة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم بدريون وكلهم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض وكلهم يصلحون لتولي الأمر ولو أنهم يتفاوتون وحدد لهم طريقة الانتخاب ومدته، وعدد الأصوات الكافية لانتخاب الخليفة وحدد الحكم في المجلس والمرجح إن تعادلت الأصوات وأمر مجموعة من جنود الله لمراقبة سير الانتخابات في المجلس وعقاب من يخالف أمر الجماعة ومنع الفوضى بحيث لا يسمحون لأحد يدخل أو يسمع

(1) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب للعاني ص161 .

(2) أوليات الفاروق ص122 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت