فهرس الكتاب
وهذه من الروايات التي لا تصح سندًا فهي من الغرائب التي ساقها أبو مخنف مخالفًا فيها النصوص الصحيحة وما عرف من سير الصحابة رضي الله عنهم، فما ذكره أبو مخنف من قول عمر لصهيب: وقم على رؤوسهم أي أهل الشورى فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلًا وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلًا منهم وأبى اثنان، فاضرب رؤوسهما (1) : فهذا قول منكر وكيف يقول عمر رضي الله عنه هذا وهو يعلم أنهم هم الصفوة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي اختارهم لهذا الأمر لعلمه بفضلهم وقدرهم (2) ، وقد ورد عن ابن سعد أن عمر قال للأنصار: أدخلوهم بيتًا ثلاثة أيام فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم (3) ، وهذه الرواية منقطعة وفي إسنادها (سماك بن حرب) وهو ضعيف وقد تغير بآخره (4) .
والصحيح في هذا ما أخرجه ابن سعد بإسنادٍ رجاله ثقات أن عمر رضي الله عنه قال لصهيب: صل بالناس ثلاثًا وليخل هؤلاء الرهط في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه (5) ، فعمر رضي الله عنه أمر بقتل من يريد أن يخالف هؤلاء الرهط ويشق عصا المسلمين ويفرق بينهم، عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: من أتاكم وأمركم جميع، على رجل واحد منكم، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه (6) .
هـ- الحكم في حال الاختلاف:
(1) تاريخ الطبري (5/226) .
(2) مرويات أبي مخنق في تاريخ الطبري د.يحيى اليحيى ص175 .
(3) الطبقات (3/342) .
(4) مرويات أبي مخنف من تاريخ الطبري ص176 .
(5) الطبقات (3/342) .
(6) مسلم (3/1480) .