فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 661

لقد أوصى بأن يحضر عبد الله بن عمر معهم في المجلس وأن ليس له من الأمر شيء، ولكن قال لهم: فإن رضي ثلاثة رجلًا منهم وثلاثة رجلًا منهم فحكّموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له، فليختاروا رجلًا منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، ووصف عبد الرحمن بن عوف بأنه مسدد رشيد فقال عنه: ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف مسدد رشيد له من الله حافظ فاسمعوا منه (1) .

و- جماعة من جنود الله تراقب الانتخابات وتمنع الفوضى:

طلب عمر أبا طلحة الأنصاري وقال له: يا أبا طلحة إن الله عز وجل أعز الإسلام بكم فاختر خمسين رجلًا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلًا منهم (2) ، وقال للمقداد بن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلًا منهم (3) .

هكذا ختم حياته -رضي الله عنه- ولم يشغله ما نزل به من البلاء ولا سكرات الموت عن تدبير أمر المسلمين، وأرسى نظامًا صالحًا للشورى لم يسبقه إليه أحد،

ولا يشك أن أصل الشورى مقرر في القرآن والسنة القولية والفعلية وقد عمل بها رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وأبو بكر ولم يكن عمر مبتدعًا بالنسبة للأصل ولكن الذي عمله عمر هو تعيين الطريقة التي يختار بها الخليفة وحصر عدد معين جعلها فيهم وهذا لم يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا الصديق -رضي الله عنه- بل أول من فعل ذلك عمر ونعم ما فعل فقد كانت أفضل الطرق المناسبة لحال الصحابة في ذلك الوقت (4) .

ثالثًا: وصية عمر رضي الله عنه للخليفة الذي بعده:

(1) تاريخ الطبري (5/225) .

(2) المصدر نفسه (5/225) .

(3) المصدر نفسه (5/225) .

(4) أوليّات الفاروق السياسة ص127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت