الصفحة 212 من 383

ومن الأحداث الكبيرة التي شاهدها الحسن بن علي في عهد والده معركة صفين ، كما كان على اطلاع مفصل بالعلاقة بين أمير المؤمنين علي ومعاوية رضي الله عنهم ، فقد كان معاوية رضي الله عنه واليا على الشام في عهدي عمر وعثمان رضي الله عنهما ، ولما تولى علي الخلافة أراد عزله وتولية عبد الله بن عمر فأبى عليه عبد الله بن عمر قبول ولاية الشام واعتذر في ذلك وذكر له القرابة والمصاهرة التي بينهم (1) ، ولم يلزمه أمير المؤمنين علي وقبل منه طلبه بعدم الذهاب إلى الشام ، وأما الروايات التي تزعم أن عليا قام بالتهجم على عبد الله بن عمر رضي الله عنه لاعتزاله وعدم الوقوف بجانبه ، ففي ذلك الخبر تحريف وكذب (2) ، وأقصى ما وصل إليه الأمر في قضية عبد الله بن عمر وولاية الشام ما رواه الذهبي من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: بعث إلي علي قال: يا أبا عبد الرحمن إنك رجل مطاع في أهل الشام ، فسر فقد أمرتك عليهم ، فقلت: أذكر الله وقرابتي من رسول الله وصحبتي إياه إلا ما أعفيتني فأبى علي فاستعنت بحفصة ، فأبى ، فخرجت ليلًا إلى مكة (3) . وهذا دليل قاطع على مبايعة ابن عمر ، ودخوله في الطاعة ، إذ كيف يوليه علي وهو لم يبايع ، وبعد اعتذار ابن عمر من قبول ولاية الشام أرسل أمير المؤمنين علي سهل بن حنيف بدلا منه ، إلا أنه ما كاد يصل مشارف الشام حتى أخذته خيل معاوية وقالوا له: إن كان بعثك عثمان فحيهلا بك وإن كان بعثك غيره فارجع (4) وكانت بلاد الشام تغلي غضبًا على مقتل عثمان ظلما وعدوانا فقد وصلهم قميصه مخضبًا بدمائه ، بأصابع نائلة زوجه التي قطعت أصابعها وهي تدافع عنه ، وكانت قصة

(1) المصنف لابن أبي شيبة ( 7 / 472 ) اسناده صحيح

(2) استشهاد عثمان ووقعت الجمل ، خالد الغيث ص 160

(3) سير أعلام النبلاء ( 3 / 224 ) رجاله ثقات

(4) تهذيب تاريخ دمشق ( 4 / 39 ) خلافة علي بن أبي طالب ، عبد الحميد ص 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت