وقال في قصيدة في بيان أن السيدة فاطمة أسوة للنساء المسلمات:
وهي أم السَّيدينِ الأكرمين *** حسنٍ خيرِ حليم وحسين
ذا سراج في ظلام الحَرم *** حافظ وحدة خير الأمم
ازدرى الملك ابتغاء الألفة *** أطفأ النِّيران بين الإخوة
ذاك في الأبرار ربُّ العَلَمِ *** أسوةُ الأحرار في الخَطْب العَمي
سيرةُ الأولاد صنعُ الأمهات *** وخلالُ الخير طبع الأمَّهات
زهرةٌ في روضة الصدق البتول *** أسوة النِّسوة في الحق البتول
نُشِّئت ما بين صبر ورضا *** في الفَمِ القرآنُ والكفَّ الرَّحَي
دمعها من خشية الله جرى *** في مصلاَّها يفوق الجوهرا (1)
كانت بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولد الحسن عظيمة ، وكان صلى الله عليه وسلم يحمله ويداعبه ، ويدعوه ليتسلق صدره ويلعب معه ، وترعرع الحسن رضي الله عنه في حجر النبوة ، ولاحظته عين الرعاية النبوية ، والعناية المصطفوية ، من ولادته حتى يفاعته ، لاسيما شبهه بالنبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في محيَّاه وأساريره ، وقد تمتع الحسن رضي الله عنه بمكانة كبيرة وتقدير عال من جده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وهذا ليس لكونه سبطه فحسب ، بل لما تحمله نفس الحسن رضي الله عنه من صفات طيبة وخلق عال وتواضع كريم (2) ، وهذه بعض الأحاديث والمواقف التي تبين مكانة الحسن عند جده صلى الله عليه وسلم .
أولًا: محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته بالحسن وملاعبته له:
(1) ديوان محمد إقبال الأعمال الكاملة ، سيد عبد الماجد غوري (1/235 ، 236) .
(2) الحسن بن علي سيرته ودوره السياسي والإداري ، فتيخان كردي صـ 45 ، الدوحة النبوية الشريفة صـ 72 .