وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، فلما وضعت ليصلى عليها ، قال علي تقدم يا أبا بكر ، قال أبو بكر رضي الله عنه: وأنت يا أبا الحسن ؟ قال: نعم فوالله لا يصلي عليها غيرك ، فصلى عليها أبو بكر رضي الله عنه ودفنت ليلًا وجاء في رواية: صلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه على فاطمة بنت رسول الله فكبر عليها أربعًا (1) ، وفي رواية مسلم صلى عليها علي بن أبي طالب وهي الرواية الراجحة (2) وأما ما يوجد في بعض الكتب الشيعية من كون السيدة فاطمة أوصت علي رضي الله عنهما ، بأن لا يقوم على قبرها أحد من الذين ظلموها وجحدوا حقها لأنهم أعداؤها وأعداء أبيها ، فهذا من الأباطيل ، ولا تصح رواياته ، بل هي موضوعة ، مثل التي ذكرها صاحب كتاب حياة الإمام الحسن بن علي (3) .
وهذه أبيات رقيقة وعذبة قالها محمد إقبال في قصيدته العصماء في السيدة فاطمة رضي الله عنها:
نسب المسيح بنى لمريم سيرة *** بقيت على طول المدى ذكرها
والمجد يشرف في ثلاث مطالع *** في مهد فاطمة فما أعلاها
هي بنت من هي زوج من هي أم من *** من ذا يداني في الفخار أباها
هي ومضة من نور عين المصطفي *** هادي الشعوب إذا تروم هداها
من أيقظ الفطر النيام بروحه *** وكأنه بعد البلى أحياها
وأعاد تاريخ الحياة جديدة *** مثل العرائس في جديد حلاها
هي أسوة للأمهات وقدوة *** يترسم القمر المنير خطاها
جعلت من الصبر الجميل غذاءها *** ورأت رضى الزوج الكريم رضاها
إلى أن قال:
لولا وقوفي عند شرع المصطفى *** وحدود شرعته ونحن فداها
لمضيت للتطواف حول ضريحها *** وغمرت بالقبلات طيب ثراها
(1) المختصر من كتاب الموافقة صـ 68 في سنده ضعف .
(2) مسلم رقم 1759 .
(3) حياة الإمام الحسن بن علي ، باقر القرشي (1/164) .