الصفحة 70 من 383

وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، فلما وضعت ليصلى عليها ، قال علي تقدم يا أبا بكر ، قال أبو بكر رضي الله عنه: وأنت يا أبا الحسن ؟ قال: نعم فوالله لا يصلي عليها غيرك ، فصلى عليها أبو بكر رضي الله عنه ودفنت ليلًا وجاء في رواية: صلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه على فاطمة بنت رسول الله فكبر عليها أربعًا (1) ، وفي رواية مسلم صلى عليها علي بن أبي طالب وهي الرواية الراجحة (2) وأما ما يوجد في بعض الكتب الشيعية من كون السيدة فاطمة أوصت علي رضي الله عنهما ، بأن لا يقوم على قبرها أحد من الذين ظلموها وجحدوا حقها لأنهم أعداؤها وأعداء أبيها ، فهذا من الأباطيل ، ولا تصح رواياته ، بل هي موضوعة ، مثل التي ذكرها صاحب كتاب حياة الإمام الحسن بن علي (3) .

وهذه أبيات رقيقة وعذبة قالها محمد إقبال في قصيدته العصماء في السيدة فاطمة رضي الله عنها:

نسب المسيح بنى لمريم سيرة *** بقيت على طول المدى ذكرها

والمجد يشرف في ثلاث مطالع *** في مهد فاطمة فما أعلاها

هي بنت من هي زوج من هي أم من *** من ذا يداني في الفخار أباها

هي ومضة من نور عين المصطفي *** هادي الشعوب إذا تروم هداها

من أيقظ الفطر النيام بروحه *** وكأنه بعد البلى أحياها

وأعاد تاريخ الحياة جديدة *** مثل العرائس في جديد حلاها

هي أسوة للأمهات وقدوة *** يترسم القمر المنير خطاها

جعلت من الصبر الجميل غذاءها *** ورأت رضى الزوج الكريم رضاها

إلى أن قال:

لولا وقوفي عند شرع المصطفى *** وحدود شرعته ونحن فداها

لمضيت للتطواف حول ضريحها *** وغمرت بالقبلات طيب ثراها

(1) المختصر من كتاب الموافقة صـ 68 في سنده ضعف .

(2) مسلم رقم 1759 .

(3) حياة الإمام الحسن بن علي ، باقر القرشي (1/164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت